التخطي إلى المحتوى الرئيسي

Rapport du CMDH concernant les evenements de Sidi Ifni

 

Rapport du CMDH concernant les evenements de Sidi Ifni


تقديم عام :
عرفت مدينة سيدي إفني صباح يوم السبت 07 يونيو 2008، تدخلا أمنيا كبيرا، صاحبته خروقات عديدة لحقوق الإنسان، تستلزم من لدن الحركة الحقوقية المغربية، وقفة تأمل وتحمل للمسؤولية إزاءها بما يلزم من يقظة وموضوعية في التعاطي مع الأحداث وجرأة في تحديد المسؤوليات وفي النقد الذاتي وصبر على المتابعة والتتبع بما يضمن ضرورة احترام حقوق الإنسان في هذه البلاد، عن طريق فرض إرادة التغيير والتقدم نحو الأمام بعد الأشواط المهمة التي قطعناها في مجال حقوق الإنسان من خلال بعض الأوراش المهمة التي باشرتها البلاد كورش العدالة الانتقالية ( هيئة الإنصاف والمصالحة) وإعادة هيكلة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان كمؤسسة وطنية للنهوض بحقوق الإنسان، والديناميكية التي انطلقت تباعا مع مسلسل إعداد الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان ثم خطة العمل الوطنية للديمقراطية ولحقوق الإنسان، هذا رغم التحفظ الذي نبديه كمركز على العديد من النواقص التي اعترت كل هذه الأوراش والتي أشرنا لبعضها في حينها.
ولفهم ماجرى في مدينة سيدي إفني صباح ما أصبح يسمى ب"السبت الأسود"، لا بد من العودة إلى الوراء، والوقوف عند بعض ما يميز تاريخ قبائل آيت باعمران في علاقتها بالمخزن المغربي وبالمستعمر. ونورد في هذا الإطار، بتصرف مقالا للباحث والصحفي بجريدة "العالم الأمازيغي" عبد النبي إدسالم الباعمراني:
آيت باعمران: تاريخ مقاومة:
" تقع آيت ياعمران في الجنوب المغربي من وادي سيدي محمد بن عبد الله شمالا إلى وادي أساكا جنوبا، ويحدها شمالا الساحل وجنوبا الصحراء وشرقا لاخصاص وآيت براييم وغربا المحيط الأطلسي. وتضم سبعة فيدراليات قبلية: آيت الخمس، آيت إخلف، آيت إعزة، آيت النص، آيت عبلا، إمستيتن، إصبويا.سيتعرض هذا التكتل القبلي لأول إجحاف في حق تاريخه إبان توقيع معاهدة تطوان 1860 بين عبد الرحمان بن هشام وملك إسبانيا، هذه المعاهدة التي خولت لإسبانيا حق التدخل في سيدي إيفني، وهو القطاع المقابل لجزر كناريا والمسمى لدى الأسبان santa cruz del mar pequina.هذا التنازل المخزني لإسبانيا في حق آيت باعمران لا زال يطرح سؤالا لماذا بالضبط منطقة آيت باعمران؟
ومنذ ذلك الحين وآيت باعمران تقاتل بالغالي والنفيس من أجل الأرض والهوية رافضة أية محاولة تدخل في مجالها الترابي بتماسكها القبلي. وبإدراك المخزن لخطورة الأوضاع التي يتخبط فيها المغرب في هده الظرفية التاريخية بين تمردات القبائل وبين تزايد الأطماع الأجنبية، عمل على توقيع معاهدة الحماية 1912 مع فرنسا والتي تجسد إرادة سياسية للسلطان مولاي عبد الحفيظ الذي طلب تدخل القوات الفرنسية لحمايته من القبائل، حيث ستقوم فرنسا بعد معاهدة الحماية بعدة محاولات للتوغل إلى آيت باعمران بعد أن وصلت إلى أزغار. إلا أنها فشلت في تجاوز هده الجبال المنيعة وكانت أقوى تلك الحملات العسكرية تلك التي قادها عميل فرنسا حيدة بن مايس المنبهي سنة 1912 والتي انهزم فيها شر هزيمة بوادي إكالفن بأكادير زكاغن رغم حداثة الأسلحة التي يمتلكها جيشه، ليقطع رأس قائد هذه الحملة العسكرية حيدا بن مايس المنبهي ويطاف به لمدة شهر في أسواق القبائل الباعمرانية. وقد تبين لفرنسا أن مجال آيت باعمران ليس بالسهل التوغل فيه، لسبب واحد كثيرا ما كتب عنه المؤرخون الغربيون أمثال Justinar M.Fiber. وقليلا ما تناولته أقلام مؤرخينا في تحليلاتهم للأحداث التاريخية بالمغرب، إنها الرغبة في الانتصار والاشتياق إلى الحرب.
فقبائل آيت باعمران كانت دائما في صراعات قبلية سواء تعلق الأمر بين بعضها داخليا أو بينها وبين قبائل أخرى خارج مجال آيت باعمران أو بينها وبين المخزن من خلال تكثلات عسكرية أو تحالفات كحلف تاكيزولت وحلف تحكات، وآيت باعمران كانت دائما ضمن حلف تاكيزولت. هذا الحلف الذي كان له دور بارز في تاريخ سوس، إلا أنه لم يكتب عنه إلا القليل ونجهل عنه الكثير. هكذا إذن ستحاول فرنسا بعد القضاء على عدة قبائل في سوس وإخضاع القواد وتنظيمهم بمحاولة كسر شوكة الباعمرانيين وتنظيم حملة عسكرية بمشاركة أغلب القبائل الموالية لها بقيادة الجنرال دولاموط سنة 1917 ، هذه الحملة التي تعرف في الذاكرة الشعبية لآيت باعمران بالحملة الجنرالية والتي يقول عنها الشاعر الباعمراني:
" من تازة أر تزنيت إكاد كولو سرنغ يان"
ومعناه بالعربية أن الكل من تازة إلى تزنيت قادم لاحتلال آيت باعمران، لكن لا شيء من ذلك وقع، فقد كانت مقاومة آيت باعمران سدا منيعا أمام فرنسا لغزو الجنوب المغربي وبقيت آيت باعمران منطقة الثوار والرافضين لأية مساومة مما اضطر فرنسا إلى الجلوس لطاولة المفاوضات لتوقيع هدنة أو "اتفاق الهنا" بين قبائل آيت باعمران والمخزن بثلاثاء لاخصاص 1934 ومن أهم بنودها:
ـ يشمل هذا "الهنا" كافة قبائل آيت باعمران ما عدا أهل الساحل الذين هم كافة في المنطقة الفرنسية...
ـ تلتزم قبائل آيت باعمران بامهيد الهنا والصلح في جميع الأحوال فيما بينهم وبين المخزن والمصارفة معه بالإحسان.
ـ يخرجون من بلادهم جميع القبائل التي هي عاصية للمخزن خصوصا آيت حربيل وآيت خباش ويمنعوهم من السكنى ببلادهم.
ـ تلتزم قبائل آيت باعمران بحفظ جميع الطيارات التي عسى أن تقع ببلادهم...
ـ التزام المخزن بأن لا يدخل بلاد آيت باعمران التي هي في المنطقة الفرنسوية بل الإسبانية على حساب الحدود التي ستغير في المستقبل حسبما ذكر أعلاه.
ـ التزام أيضا بالسماح لآيت باعمران بالمرور في منطقته ويتسوق أسواقه غير أن السلعة المجلوبة من هذه الأسواق خاصة بآيت باعمران...
اتفاقية لخصاص 1934 ستبين بالواضح فشل فرنسا في القضاء على تكتل قبائل آيت باعمران والرغبة في التعامل التجاري وتقزيم المجال الترابي لآيت باعمران بالسيطرة على الساحل.
وأمام مخلفات الأزمة الاقتصادية العالمية 1929والحروب مع أقوى الإمبرياليات الأوربية كفرنسا بالإضافة إلى سنوات الجفاف والمجاعة، ما كان على قيادات آيت باعمران إلا التفاوض مع إسبانيا، بضغط منها حول دخول مجال آيت باعمران حيث سيتم توقيع اتفاق أمزدوغ بإصبويا سنة 1934، بحضور ممثل الحكومة الإسبانية الكولونيل كباص وشيوخ قبائل آيت باعمران، هذا الاتفاق الذي تتلخص مضامينه في التعامل التجاري والمصارفة مع إسبانيا مع التأكيد على احترام هذه الأخيرة لقبائل آيت باعمران بتقاليدها وأعرافها وديانتها ومواطنيها. إلا أن نوايا إسبانيا الخفية ستنكشف بعد توطيد أجهزتها الإدارية والعسكرية بآيت باعمران وبعد إيقاع الباعمرانيين في فخ المشاركة في الحرب الأهلية الإسبانية سنوات (36-39) لتكسير شوكة المقاومة الباعمرانية وتصديرهم للموت من أجل ديكتاتورية فرانكو. وسيكون صدور قانون التجنيس 17 ماي 1947 القطرة التي أفاضت الكأس بخرق مواثيق اتفاق أمزدوغ بين آيت باعمران وإسبانيا بمحاولة سلخ آيت باعمران عن هويتهم وحضارتهم وتقاليدهم وديانتهم وجعلهم إسبانيين بالقوة وهو الأمر الذي أيقظ هواجس المقاومة لدى رجالات آيت باعمران لتتكتل من جديد. وقد ردت إسبانيا باعتقال شيوخ آيت باعمران من بينهم أمغار سعيد الخمسي ونقلهم إلى سجونها بالصحراء خاصة في الداخلة و الكويرة مما زاد من حدة التوتر والمواجهة بين المقاومة والجيوش الإسبانية المتمركزة بسيدي إيفني خاصة ومراكز متعددة في أسواق القبائل. وسيتم الإعداد لثورة 23 نونبر1957إنطلاقا من جبهة تاكنزا والتخطيط لقنبلة جميع المراكز الإسبانية.وزادت تجربة المحاربين الباعمرانين العائدين من الحرب الأهلية الإسبانية من إمكانية فهم الخطط العسكرية الإسبانية.
انطلقت ثورة 23 نونبر 1957 سنتين بعد خروج الاستعمار الفرنسي من المغرب وأولى إرهاصات تشكل الحكومات السياسية بالمغرب وتشكل جيش التحرير وما يسمى في أدبيات مؤرخينا بـ"الحركة الوطنية"، وبعيدا عن هذا الصراع السياسي ستستمر مقاومة آيت باعمران في ظرف أقل من شهر وتمت السيطرة على جميع مراكز الجيش الإسباني: مركز أسكا، مركز أملو، مركز ثلاثاء إصبويا، مركز تبلكوكت، مركز أربعاء إمستتن... وكان من ضمن المعارك التي خاضتها المقاومة بشراسة معركة بويجاريفن و أسيف أوندر و تحنوت نبلا... وبفضل المقاومة الصامدة و نكران الذات والتشبث بالأرض تم تحرير جميع تراب آيت باعمران، باستثناء مدينة إيفني التي لجأت إليها القوات الإسبانية معززة بالأسلحة الثقيلة وظلت محاصرة من طرف المقاومة إلى غاية 1969. وقد وصل عدد شهداء ثورة العز والكرامة أزيد من 104 شهيدا وبلغ عدد القتلى في صفوف القوات الإسبانية أزيد من 1700 قتيل. وحتى لا تتكبد إسبانيا المزيد من الخسائر لجأت إلى طرح قضية إيفني في أوائل شهر يناير بين وزير خارجية البلدين في سينترا بالبرتغال، حيث حصل المغرب على جزء من الساقية الحمراء أو ما يعرف بإقليم طرفاية ودخلته القوات المغربية أبريل 1958 واستمر الباعمرانيون في المقاومة بالقبض على عدد من الجنود الأسبان واحتجزوهم كرهائن خلال أحداث سيدي إيفني ووادي الذهب، ثم تسليمهم فيما بعد للسفير الإسباني في حفل بالقصر الملكي بحضور محمد الخامس. وقد بقيت مدينة إيفني محاصرة من طرف مقاومة أيت باعمران إلى غاية ماي. وأمام الالتباسات التي عرفتها الساحة الوطنية لما بعد 1956 من صراعات سياسية غالبا ما تتم وراء الستار وبعيدا عن الجماهير، وقليل منها كان يطفو على السطح أو يأخذ أشكالا درامية كاغتيال بعض رجالات المقاومة وكذا ملاحقة الشبيبة المغربية ذات الخيار التقدمي، وهنا لعبت آيت باعمران دورا تاريخيا بلجوء العديد من المقاومين والأطر الحزبية الحاملة للفكر الاشتراكي إلى آيت باعمران كمجال لممارسة أنشطتهم النضالية ومن أهمهم: بن سعيد آيت إيدر، شيخ العرب، حسن الساحلي...
معاهدة فاس 19 ماي 1969 الموقعة بين وزير خارجية المغرب العراقي وبين ممثلي الحكومة الإسبانية كانت مرفوقة ببروتوكول يضم العديد من الالتزامات التاريخية بخصوص منطقة آيت باعمران من أهمها:
ـ بقاء القنصلية الإسبانية بإيفني والحفاظ للمدينة بوضعها الإداري.
ـ تدريس اللغة الإسبانية بآيت باعمران.
ـ الحفاظ على المنشآت الثقافية والإدارية الإسبانية لخدمة مواطني وشباب آيت باعمران.
ـ فتح الطريق التجارية بين جزر كناريا وسيدي إيفني.
ـ الحفاظ على البنى التحتية الموروثة عن الحقبة الإسبانية كالمنارة و المطار...
لكن لا شيء من هذا بقي ولا شيء تحقق ومنذ ذلك الحين وإلى الآن وآيت باعمران تتجرع مرارة سياسة التفقير والتهميش الممنهج ولم تشملها أية تنمية باستثناء مجهودات المجتمع المدني. "
هؤلاء هم أيت باعمران وهذا هو تاريخهم، وهذه باختصار كبير طبيعة العلاقة التي ظلت تربطهم على الدوام بالسلطة المركزية، فيه كثير من المد والجزر، وفيها نزوع كثير من الباعمرانيين نحو نوع من الاستقلالية في القرار في اتجاه نوع من التدبير الذاتي لشؤونهم أكثر منه نزوع نحو الاستقلال السياسي، كما أن رفض الاستبداد أو الإهانة الصادرة عن المخزن أو عن أية جهة أخرى كان سمتهم الأساسية.
انتفاضات الحاضر :
لقد اندلعت شرارة الإحتجاجات في سيدي إفني وآيت باعمران خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بسبب تدخل السلطة وتمرير حساب إداري رفض في دورة فبراير 2005، ليقبل بعد ضغط السلطة على أغلبية المجلس البلدي في قرائته الثانية لأبريل 2005. وقد أصدرت السكرتارية المحلية سيدي إفني آيت باعمران يوم 25 أبريل 2005 بيانا أدانت فيه تدخل السلطة لتمرير حساب إداري مليء بالخروقات، مطالبة مجلس المدينة بالاستقالة.
ويعتبر المجلس الحالي الذي يشرف على تسيير المدينة أحد أضعف المجالس التي عرفتها المدينة على الإطلاق، فهو مجلس بدون هوية سياسية، وتمكنوا بفضل المال والتدخل السافر للسلطة الإقليمية والمحلية آنذاك من تشكيل أغلبية هشة لا تملك تصورا تنمويا ولا الفاعلية اللازمة لتحريك عجلة التنمية بالمنطقة. بعد سنة تقريبا، يقدم رئيس المجلس البلدي استقالته بعد عجزه عن تسيير شؤون البلدية، غير أن السلطة الإقليمية ترفض استقالته وتكتفي بقبول استقالته العملية، فالرئيس غائب عن المدينة التي آل مصيرها إلى أغلبيته التي كانت نوعا ما من أهم أسباب إندلاع الاحتجاجات بالمدينة.
والسكرتارية المحلية إطار تنسيقي ضم لحظة تشكله يوم 25 أبريل 2005، خمسة عشر إطار من بينها :

 فروع أحزاب وطنية هي:
• حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
• حزب الاستقلال.
• حزب العدالة و التنمية.
• حزب اليسار الاشتراكي الموحد
 فروع نقابات وطنية هي:
• الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل:
 النقابة الوطنية للتعليم.
 نقابة موظفي ومستخدمي البلديات.
• الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب:
 الجامعة الوطنية لموظفي التعليم.
 نقابة سائقي ومهنيي سيارات الأجرة الصغيرة.
 نقابة مستخدمي المخابز.
 جمعيات وطنية ومحلية هي:
 جمعية مجلس دار الشباب
 جمعية الجسر.
 جمعية تامينوت ( فرع إفني).
 جمعية ماربكينيا للسياحة الثقافية.
 جمعية سيدي إفني للتضامن الاجتماعي.
 الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب( فرع إفني).
ويبدو واضحا من خلال تشكيلة السكرتارية أن كل التيارات الفاعلة في الساحة السياسية كانت ممثلة ( يسار- أسلاميين- أمازيغيين – بالاضافة إلى فعاليات مستقلة فاعلة في المجتمع المدني) وهو الشيء الذي أعطى للمبادرة قوة ومصداقية لدى الجماهير التي أبدعت في الدفاع عن هذه التنسيقية.
وقد أطر الفعل الاحتجاجي المدني، السلمي والحضاري - وهو الخيار الذي سارت فيه مكونات السكرتارية المحلية- سيدي إفني-آيت باعمران مطالب خمسة اعتبرت مطالب تاريخية لساكنة سيدي إفني وقبائل آيت باعمران.
ونقدم فيما يلي تفصيلا للمطالب الخمسة لآيت باعمران لتوضيح خلفيتها الاجتماعية وأهميتها بالنسبة لتنمية المنطقة ورفع التهميش عنها:
1. مطلب العمالة:
إن مطلب العمالة من المطالب التاريخية التي مافتئت قبائل أيت باعمران تطالب به دون أن يجد آذانا صاغية لدى الدولة منذ توقيع اتفاقية 04 يناير 1969. ولعل ما يثير الاستغراب في هذا المطلب هو كونه يتعلق بالحفاظ على وضع إداري يقره ظهير1969 الذي بمقتضاه تم تفعيل إجراءات تسليم منطقة إفني إلى الدولة المغربية مع العلم أن مدينة سيدي إفني ظلت طيلة فترة الاستعمار إقليما وعاصمة للصحراء.
هذا المعطى التاريخي تجاهلته الدولة حتى اليوم، في إصرار تام على طمس كل المعالم التاريخية وتخريب البنية التحتية المهمة الموروثة عن الاستعمار الأسباني.
وقد لجأ الباعمرانيون إلى رفع ملتمسات عديدة لإحداث عمالة إقليم إفني آيت باعمران ( ملتمس 57- 74- 83- 84- 85- 86- 92-99-05 -06) ناهيك عن الوفود التي حملت ذات المطلب إلى القصر الملكي مباشرة.
إلى جانب هذا المعطى التاريخي، فإن لمطلب إحداث عمالة بسيدي إفني آيت باعمران مبررات موضوعية أخرى نسوق منها ما يلي:
 المعطى الثقافي : تعرف المنطقة تعددا ثقافيا متنوعا :أمازيغي، حساني وأفريقي، وهي امتداد تاريخي، وديمغرافي للصحراء يتجلى في كون نسبة مهمة من ساكنة المناطق الصحراوية من أصول باعمرانية، وهو تواجد يشكل حقيقة لا يمكن التغاضي عنها، إذ تؤكد الإحصائيات أن قبائل آيت باعمران تشكل تكثلا بشريا هو الثاني أو الثالث من حيث نسبة ساكنة الصحراء.

 المعطى الاقتصادي : يشكل آيت باعمران اليوم قوة اقتصادية حقيقية في الصحراء بفضل مؤهلات المنطقة والمشاريع العديدة التي يديرها الباعمرانيون وهو ما يؤهلهم لتبوء مكانة متقدمة في المستقبل الاقتصادي للمنطقة،

 المعطى السياسي : وهو الأهم إذ يتعين أخذه بعين الاعتبار، فالتواجد القوي لأيت باعمران في الصحراء يشكل دعامة أساسية للقضية الوطنية ( قضية الصحراء) من خلال الدعم الذي يمكن أن تقدمه للحفاظ على الوحدة الترابية وخلق التوازن الضروي ضد الفكر الانفصالي لما يشكله الباعمرانيون من معادلة لا يمكن تجاوزها في أي حل مقترح .

 المعطى الإداري : تعرف منطقة افني و ايت باعمران كثافة سكانيةا تتجاوز 60 الف نسمة وتتوزع على 11 جماعة بما فيها جماعتي تالوين و تركا واساي التابعين حاليا لإقليم كلميم منذ التقسيم الجماعي لسنة 1992 رغم انتماء سكانها لقبائل ايت باعمران و يوضح الجدول التالي التقسيم المقترح لعمالة افني ايت باعمران:
عدد السكان حسب إحصاء الجماعات المحلية القيادات والمقاطعات الدوائر والباشوات
2004 1994
20051 19722 بلدية إفني ثلاث مقاطعات باشوية إفني
4266 3549 جماعة مستي قيادة مستي دائرة مستي
5253 4534 - جماعة اثمين أملو
6273 5471 - جماعة تنكرفا
7547 5028 جماعة اصبويا قيادة اصبويا
2977 2781 جماعة فم فاست
1703 1138 جماعة تاركاوساي
1201 1020 جماعة تالوين أسكا
11816 12268 جماعة تيوغزة قيادة تيوغزة دائرة مير اللفت
4396 3921 جماعة أربعاء آيت عبدالله
6796 7026 جماعة ميراللفت قيادة ميراللفت
مجموع

ويلاحظ من خلال المقارنة بين إحصاء 1994 و 2004 أن هناك تقلصا واضحا لساكنة المنطقة بسبب الهجرة إلى مناطق أخرى بفعل غياب تنمية حقيقية.
كما أن هذا التقسيم المقترح يتوخى الحفاظ على الحدود التاريخية المعروفة لمنطقة آيت باعمران.
يطالب الباعمرانيون بإعادة الاعتبار لمنطقتهم من خلال دمجها ضمن الأقاليم الصحراوية في نوع من المصالحة مع معطيات التاريخ والجغرافية والثقافة.
2. ملف التشغيل :
يـعيش غالبيـة سكــان سيدي إفني وآيت بـاعمران حنينـا للمـاضي ليـس حبـا في الاستعمار الإسباني، الذي قاومه أجدادهم وآباؤهم وأفنوا شبابهم فيه حتى يعيــشوا أحرارا في ظــل وطنهم الأم، وإنما كـان هذا الحنين نتيجة للازدهار والاهتمام الذي عرفتـــه المنطقــة . فخلال 15 سنة (1934/1949) استطــاع الإسبــان أن يشيدوا مدينـة حديثة، متوفــرة على أهم المرافق الإدارية والخدمـاتية والترفيهية فكانت بذلك جوهرة الجنوب لما تحفــل بــه من مآثــر عمرانية وثقــافية (5 قاعات سينمائية، إذاعة محلية، جريدة أسبوعية، مجموعة مـــدارس وإعدادية، مدرسة الفنــون الجميلـة، قاعة الأفراح والاجتماعات، كنيسة سانتا كروز، ملعب معشوشب لكرة القدم، ملعب لكرة المضرب، دار الشباب، مسبـــح، حديقة الحيوان...)، كما أنشــأت بنيــــات تحتية (مطار دولي، ميناء، شبكة الماء الصـــالح للشرب، الإنـــارة ،الطرق والمسالك ، الصرف الصحي، ، مستشفى،...).

رغم كل هذا الازدهار كان عزم المقاومين قويا على تحرير الـمنـطقة واسترجاعهــــا لأرض الوطن، فرفضوا قانون التجنيس 17 ماي 1947 . لينتفضوا ويـثوروا في 23 نونبر 1957 ويخوضــوا مجموعــة مــن المعــارك تم خلالــهــا تحــرير جميــع تراب أيت باعمران باستثناء مـدينة سيدي إفـنـي التي لجــأت إليها القـوات الإسبـــانية فـظـلت محاصرة بالمقاومة إلى غاية 1969 .
استقلت سيدي إفني في 30 يونيو 1969 بفضل جهاد أبنائها الأوفيـــاء وبمـوجب اتفاقية فاس 04 يناير 1969 والتي لــم يتم احترام بنودهــا من طـــرف الدولتين المغربية والإسبانية كما لم يحترم الظهير الشريف رقم 326. 69. 1 بتاريـخ 31 ذي القعدة (19 يناير 1970 المصادق على الإتفاقية والمحددة بموجبه التدابير الانتقالية اللازمة لتطبيق مقتضيات الاتفاقية .
كانت آمال وطموحات ســاكنة المنطقة كبيرة نظــرا للدور الــــذي لعبته تــاريخيا واقتصاديا وسياسيا، لكن كل هذه الآمال تبددت مع مرور السنين لتشهد تهميشا واقصاء وحصارا ممنهجـا طيلة 37 سنة أبــانت فيه الدولة عن غياب حقيقي للإرادة، من خــــلال التجاهل الدائـم لمطـالب المنطقة، وبالمقـابل كـانت تلبي مطالـب مماثلة في منـاطق لـم تكن سوى جمـاعـات قــروية ومـــداشر في الـوقــت الذي كـانـت فيه إفـني البــاشويــة والمــجـــال الحضري الوحيد في الجنوب بعد أكــادير.وقد شمل التهميش كــل القطاعات الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية والخدماتية وجــل مــؤسســـات تدبير الشـأن المحلي
ولانسداد الأفق من جراء السياسات المتبعة تجاه المنطقة وعدم إدماج فئة الشباب كقوة فاعلة جعلته ينظر إلى المستقبل بكل سوداوية مما أسقطه في شراك اليأس وفقدان الأمــل فـاستفحـلت ظـواهر اجتمـاعية خطيـرة مـا فتئـت تنخر مجتمعنـــا : المخدرات، السرقة، الدعارة، الهجرة السرية، العنف،العنوسة وارتفاع سن الزواج .
ارتفاع متوسط سن الزواج بسيدي إفني مقارنة بالمغرب
المغرب سيدي إفني
31.2 34.1 ذكور
26.3 29.2 إناث
28.7 31.4 المتوسط

هذه الأوضـاع ساهمت في عدم استقرار ساكنة المنطقة التي تراجع تعدادها بشكل كبير منذ الإستقلال :
عدد ساكنة المدينة (بالنسمة) السنة
42.000 1950
50.000 1969
13.650 1971
16.166 1982
19.722 1994
19.967 2004
المرجع : الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2004

وتتكون ساكنة المنطقة من قبائل آيت باعمران وأقليات أجنبية والوافدين مع الحملة الإسبانية من الريف، الرحـامنة والسـراغنة وأسـر الجيش المـلـكي المنتسبة إلى مخـتلف مناطق المغرب .
وتبلغ نسبة الفئة النشيطة 33.9 %(أي 6775 شخص من مجموع الساكنة).
وضـع مـدينة سيـدي إفـني والمـنـطـقة على قاطرة التنمية المستديمة والشاملة أمر ضروري يحتاج إلى مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار المجالات الحـيوية التي يمــكـن أن تسـهم في رد الإعتبار لهــا وتمكينها من الإقـلاع الاقتصادي وتحسيـن المسـتـوى المـعــيشي لساكنتها وإعطائها وظيفة جديدة لتصبح من بين نقاط جذب الاستثمار على المسـتوى الجهوي والوطني والدولي .
وتتوفر المنطقة على مؤهلات ذاتية كفيلة بإنجاح أي مشروع تنموي يسعى إلى الاستثمار في القطاع السيـاحي، الصيد البحـري، الفــلاحي والخدمــاتــي، حتــى تنتعش الحركة التجارية الاقتصادية وتسهم في توفير الشغل للشباب وتكـون قبلـة للمستثمرين .
فالمدينة بحق كانت أجمل مديــنة فـي الجنــوب ويمكـن أن تكـون كذلك اليـــوم باعتبار جمال منظرها وموقعها الجغرافي ومناخها المتميز، فالتنوع يشكل السمــة الأســـاسية للمنطقة: فهي تمتد على شريط ساحلي يتميز بشواطئه الجمــيلة ومناظـــره الخــلابة التي تجلب السياح للاستجمام وممارسة هواياتهم فـي الصيد وركوب الأمواج والغوص . كما تتميز بمنطقة داخلية
بها جــــــــبال وتلال وبعـض السهـول غنية بالمعـادن كالرخــام ، والمنتوجات الفلاحية كالصبار والأركــــــــــان والزيتون إلى جــانب تربية المــاشية. وهنــا تجدر الإشارة إلى الدور الكبير الذي تلــعبــــــــــــــــه التعـــاونيات والجمعيات الفلاحية للمساهمة في التنمية القروية والتقليص من الفقر والهشاشة، لكــن لا يــزال نشاطها محدودا بالنظر إلى إمكانياتها المحدودة، لذا يتوجب على الدولة دعمهــا مــاديا وتقـــــــــــنيا للنهـــوض بدورها وتجـاوز الأزمات والعراقيل التي تواجهها.
كل هذه المؤهلات البشرية والطبيعية والمناخية تحتاج إلى إرادة سياســـــية وتدبــير عقلاني وشمولي للنهوض بهذه المنطقة لتصبح على الأقــل فــي مستــوى بعض المدن المجاورة ولن يتأتى ذلك إلا بإدماج فئة الشباب العاطل في كــل البرامـج التنموية وذلك عبر :
● تشجيع الاستثمار :
وذلك ب :
* توفير البنيات التحتية والنهوض بـها (شبكـة الطـرق، المينـاء، الكهربـاء، المـاء، الصرف الصحي ...) .
* إتمام المشاريع المبرمجة في هذا النطاق (مشروع جمعية المستثمرين والتزامهــا بإنشـــاء وحدات صناعية) والنهوض بالحيين الصناعيين .
* استقطاب المستثمرين وتشجيعهم بتبسيط المساطر القانونية لخلق مناصب الشغــــل .
* منح امتيازات للمستثمرين بتمكينهم من أراضي لإقامة مشاريعهم .
* الإصلاح الجدري للنظام الجبائي بالمنطقة على غرار الأقاليم الصحراوية .
* وجوب تفعيل لجنة الإستثمارات وإنعاش الشغل على المستوى الجهوي بإقامة
مشاريع للحد من البطالة والإحساس بالتهميش .
● الوظيفة العمومية :
تزخر المنطقة بعدد كبير من حملة الشــواهــد على اختــلافهــا، في حين تعــــاني الإدارات العمومية والشبه عمومية من خصــاص مهــول في الأطــر والمـوظفين ممـا ينعـــكس سلبا على مردوديتها وتأخير مصالح المواطنين وتذمرهم من أدائهــا الذي يجب أن يكون في مســــــــــتوى تطلعاتهم ويحفظ السير العام والعادي بهذه الإدارات ولــن يتــأتـى ذلك إلا ب :
* استفادة أبناء المنطقة من المناصب الشاغرة بالوظيفـة العموميـة وبـرسم القـانون المــــالي السنوي .
* وقف التوظيفــات المشـبـوهــة (المحسـوبية، الزبـونية، الرشـوة...) ومحـاسـبـــة المتورطين فيها.
* استفادة أبناء المنطقة من عقود العمل داخـل وخـارج الوطـن عبر الوكالة الوطــــنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.
* الحق لجميع المواطنين فــي الحصول على المعلومــات المــــــــتعلقة بمناصب الشغــل بكل القطاعات مع رفع التعتيم عن المباريات .
● المبادرات الخاصة :
رغم البرنامج الحكومي في هذا الإطار والقاضي بخلق 30 ألف مقاولة لـخلق 90 ألف منصب شغل في أفق سنة 2008، فإن الجهـــات المـــــــعنية لا تولـي عنــاية بــالغة بهــذه المبادرة فلا المجلس البلدي والسلطات المحلية والإقليمية ولا الجـــــــهة والمـركـز الجهوي للاستثمار و الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات يتعاملون بشكل جدي ومـــــــسؤول مع مشاريع الشباب باستثناء مجهود مندوبية التجارة والصناعة لذا يتوجب على الدولة :
* احتضــان مشـاريع الشبـاب العــاطل مع ضمـان التكوين والـتأهيل والمتابعة فــي إنجازها.
* منح هبات وقروض بدون فوائد مع تبسيط الإجراءات القانونية لفائدة الشباب المقاولين.
* إنشـاء وفـتح معـاهـد ومـدارس ومـراكز الـتكوين والتـأهيل أمـام كـافة المعطليـن والمعطلات حتى يتلاءم تكوينهم وسوق الشغل .
* تقديم المساعدة المادية والتقنيـة للمقــاولات لدعـم قدرتها التنــافسيـة وحمـايتهـــا القضائية .
● الإمتيازات :
لا بــد من الـبـحـث عن حـلـــــــــــــول بـديـلـة للـحـد مـن البطـالـة بما فـي ذلك الإستفـــادة من الامتيـازات واستـغـلالها والـتي غالـبــا مـا تمنــــح لغير مستـحقيهــا مــن المضاربين الاقتصـاديين لـذا نطالب باسترجـاع هذه الامتيـازات ومنحها لمعــــطلي المنطقة وتوزيعها بشكـل عـادل ونـذكـر مـن جـملة هــذه الامتيازات : رخـص الـنـقـل والصــيـد، استغلال المقـالـع،
الاستفـادة مـن مجــانية التطبيب وبـرامـج السكـن الاجتماعي، مجانية الـتـنـــــقـل وذلك بتمكين المعطلين من بطائق خاصة بذلك .
وللأوراش الكبرى التي تنجز في إطار الإنـــــعاش الوطني دور كبير في الـتخفيف مــن البطالة والإسهام في تشييد البنى التحتية .
لكــن لابــد أن نقف هنـا ونشيـر، إلى أن الحـــــــل الحـقيقي للمشكـل هو فـي التعـاطي الجـدي والمسؤول معــه، لا في الإجراءات العقــابيـة والانتقامية التي طالت أبناء المنطقة بشــكل سافر.
فلا حل لمشكلة البطـــالة بالمنطقة إلا بتنـــــمية مستديمة ومقـاربة شمولية من خـــلال تقريب الإدارة مـــن المواطنين واستحضـــار المفهوم الجــديد للســـلطة بإحـــداث عمالة سيدي إفني-آيت باعمران وإلحاقها بجهة الصحراء، وإتمام الميناء وإيجاد حــــل حقيقي ونهائي له وتوسيع المنطقة الصناعية وتفعيلها، وإتمام الطريق الساحلي إفني طـــانطان وإصلاح باقي الطرق، وتوفير الأطر الطبية وتحسين جودة الخدمات الصحية مع إلغاء التسعيرة.
3. ملف الميناء :
يعتبر ملف ميناء سيدي إفني واحدا من الملفات الشائكة،إذ يمثل كمشروع لم يتم، أسطورة حقيقية بالنظر للمدة الزمنية التي استغرقها إنجازه( منذ سنة 1982) والمبالغ الطائلة التي انفقت عليه ( أكثر من 43 مليار سنتيم)، دون أن يحقق الرهانات التي أقيم على أساسها وهي خلق متنفس لتنمية المنطقة وتوفير مناصب شغل لأبنائها قدرت ب 6000 منصب.
و إلى اليوم يعرف الميناء مشاكل كبيرة تهم:
 الحالة التقنية:
عرف الميناء وبشهادة مختصين عاشوا اللحظات الأولى لإنشائه، أخطاء تقنية بسبب ضعف كفاءة المقاولة التي تكلفت بالأمر ( مقاولة لطفي) التي لم تكن متخصصة أصلا في إنشاء الموانئ ومع ذلك فقد رست عليها صفقة المشروع. هذا الأمر إضافة إلى غياب المراقبة سيكون لهما تأثير مباشر على جودة الأشغال، حيث سينهار الحاجز الأمني أياما بعد إنشائه في فترة سنوية غير ملائمة صادفت تيارات بحرية قوية. وقد تراكمت المواد المنهارة بالمدخل البحري للميناء مما
تسبب في تجمع الرمال بالمدخل. وبينما يصر التقنيون على أن سبب الترمل هو هذه المواد العالقة بالحاجز الوقائي التي لم تستخرج ويقترحون استخراجها كحل نهائي، يصر المسؤولون على عكس ذلك ويقترحون كحل الجرف المستمر للرمال.
وجدير بالذكر أن هذا المشكل كان موضوع سؤال كتابي لأحد برلمانيي الإقليم سنة 2003، وقد كان جواب وزير التجهيز معترفا بحقيقة الأمر وفي نفس الوقت مستصغرا تأثير المواد غير المستخرجة على وضع مدخل الميناء. وكانت الوزارة ذاتها قد أعلنت عن طلب عروض دولي فتحت أظرفته في 07 يونيو 1999 بمقر مديرية الموانئ والملك العمومي البحري وكان ضمن قائمة الأشغال المزمع القيام بها استرجاع المواد التي سحبتها الأمواج بمدخل الميناء وهو مالم يتم بالشكل المطلوب كما تعترف بذلك المراسلة الجوابية للسيد وزير التجهيز.
 البنية التحتية والفوقية:
بدأ استغلال ميناء سيدي إفني سنة 1989، بعد إنجاز الشطر الأول. وقد بلغت تكلفة هذا الشطر 190 مليون درهم، وتضمن مجموعة من البنى التحتية والفوقية. كما تم تعزيز وتقوية هذه البنى ببرمجة الشطر الثاني للميناء سنة 1999، بغلاف مالي بلغ 130 مليون درهم. ويطالب المهنيون بإتمام الشطر الثالث للميناء، الذي كان مبرمجا في الدراسة التقنية الأصلية للميناء، ويؤكدون على ضرورة اعتماد الخبرة و الجودة في بنائه لتفادي الوقوع في نفس الأخطاء التي جعلت بنية الميناء لغاية اليوم بنية هشة وغير كاملة. ويعلق هؤلاء آمالا كبيرة بتحسن جودة الميناء مع تولي مكتب استغلال الموانئ ODEP منذ السنة الماضية شؤون تدبيره.
 واقع الاستثمار:
يعرف الاستثمار إلى حد الآن تعثرا ملحوظا كانعكاس مباشر للواقع التقني الذي تعرفه البنية التحتية للميناء. وقد انحصرت الاستثمارات الخاصة داخل الميناء في بناء وحدة لتحويل الثلج ومحطة للوقود بالإضافة إلى معمل لتربية سمك التون الذي لم ينطلق هو الآخر لغاية اليوم بسبب العراقيل التي يعيشها المشروع.
وقد تم إنجاز حي صناعي، في إطار تعهد وزارة التجهيز بإنجاز ميناء متكامل ساهم المستثمرون أنفسهم في تجهيزه، وقدمت لهم بالمقابل امتيازات وتحفيزات قصد الاستثمار، غير أنه ولغاية
اليوم لم ينطلق هذا الحي الصناعي وتراجعت بالتالي كل الرهانات الموكولة به من قبيل خلق تنمية بالمنطقة وتوفير مناصب شغل.
ويطالب المستثمرون من أجل تشجيع الاستثمار، بامتيازات ضريبية، وقد وجهوا بتاريخ 14 نونبر 2000 مذكرة لوزارة الاقتصاد يطالبون فيها الوزارة بالعمل على إدراج المنطقة ضمن لائحة الأقاليم والعمالات المستفيدة من الإجراءات الجبائية التفضيلية المنصوص عليها في المرسوم رقم 520. 98. 2 الصادر في 5 ربيع الأول 1419 ( 30 يونيو 1998) لتطبيق المادة 4 من القانون رقم 86- 24 المتعلق بالضريبة على الشركات والمادة 11 المكررة من القانون رقم 89- 17 المتعلق بالضريبة العامة على الدخل.
 واقع المهنيين:
يشكل المهنيون الحلقة الأساسية في الدورة الإنتاجية بالميناء، بيد أن الواقع اليومي لمزاولة أنشطتهم يؤكد على ضعف المجهودات المبذولة في هذا القطاع لتحقيق الرهانات التي أوكلت به. ويشتكي المهنيون من العديد من المشاكل منها:
1. غياب أي شكل من أشكال الضمان الاجتماعي.
2. غياب التغطية الصحية.
3. غياب دعم المكتب الوطني للصيد البحري ONP عن طريق خلق صندوق لدعم المهنيين.
ويطالبون كذلك بتسوية سريعة لوضعيتهم بعد الكوارث التي عاشوها على إثر الأحداث التي أودت بحياة بعضهم. كما يطالبون بالأساس بخلق صيغ للضمان الاجتماعي مبدين استعدادهم للمساهمة وفق القوانين المعمول بها.
كما يطالبون بتسوية وضعية ما تبقى من قوارب الصيد التقليدي التي لم تستفد من البرنامج الوطني لإعادة الترقيم و مراجعة التشريعات المنظمة لقوارب الصيد التقليدي وملاءمتها مع مقتضيات عصرنة القطاع.
من جهة أخرى، يصر المهنيون على ضرورة إشراك ممثليهم في القرارات التي تهم القطاع عبر إشراك الكونفدرالية الوطنية للصيد التقليدي.
وفي حين يعيش الميناء المشاكل كما هو موصوف أعلاه، فإن المنطقة تزخر بثروات بحرية تصدرها للداخل والخارج دون أن يرى لها أثرا على الميناء نفسه أو على المدينة.
 الموارد البحرية:
يشكل المجال البحري لمنطقة سيدي إفني- آيت باعمران، مجالا غنيا بخيراته، التي تمتاز بالتنوع وبالجودة نظرا لبنيتها الجيوليوجية التي تجعل منها مراعي خصبة للأسماك. هذه المؤهلات الطبيعية تظهر جليا من خلال القيم المالية لسوق السمك للجملة في السنوات الأخيرة.

السنة السمـك الحـر السمـك الصناعي المجمـــوع
الكمية بالطن الكمية بالطن الكمية بالطن القيمة بالدرهم
1995 854,866 2 694,767 3 549,63 28 837 535,51
1996 1 080,632 7 033,231 8 113,86 31 471 176,96
1997 1 337,679 12269,13 13 606,82 43 387 996,08
1998 1 941,007 11 698,807 13 639,81 45 291 641,44
1999 1 305,547 5 468,966 6 774,513 34 717 855,21
2004 1 224,044 12 471,038 13 695,083 59 473 972,80
2005 1 296,116 14 179,536 15 475,653 62 176 681,53

وقد آل تسيير هذا المرفق منذ سنة 2006 إلى مكتب استغلال الموانئODEP، وقد عرف بعض التحسن على مستوى البنية التحتية، غير أن الإشكالات الحقيقية والمتعلقة بالأهداف التي من أجلها أنشأ الميناء وهي تحريك عجلة الاستثمار بالمنطقة لا تزال بعيدة المنال.
عموما فإن مشروع ميناء سيدي إفني كواحد من أقدم المشاريع في المغرب، صرفت عليه مليارات من الدراهم لم يف بالتزاماته وبدل أن يصبح نواة انطلاق لعجلة الاقتصاد، فإنه أصبح- حسب كثيرين- نقطة انطلاق بالنسبة لعشرات من الراغبين في الهجرة السرية لجزر الكناري على متن قوارب الصيد الصغيرة.
4. ملف الطريق الساحلي :
منذ استقلال مدينة سيدي افني عام 1969 واسترجاعها إلى أرض الوطن الأم وسكان قبائل آيت باعمران يطالبون بفتح الطريق الساحلي الرابط بين مدينة سيدي افني عاصمة آيت باعمران والصحراء المغربية عبر طانطان.
ففي عهد الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، وفي بداية الثمـــــــانينات من القرن الماضي كانت قد طرحت عدة مخططات ومشاريع تصب كلها في تنمية وإقلاع المنـــــطقة من بينها ميناء سيدي افني والطريق الساحلي إفني طنطان إلا أن هذا المشــــروع لم ير النور لتبقى المنطقة كلها تعاني الحصار والعزلة والتهميش .
عموما، تعاني مدينة سيدي افني وقبائل ايت باعمران من ضعف شديد في البنية التحتية خصوصا ما يتعلق منها بالشبكة الطرقية رغم الوعود المقدمة في هذا الصدد منذ استقلال مدينة ســــــيدي افني ونذكر منها برمجة الخط السككي الرابط بين المنطقة الشرقية و ميناء ســـــيدي افني .
إن المطالبة بالطريق الساحلي افني طنطان لم يكن وليد الصدفة بل أملته ضرورات حتمية لابد أن نؤكد عليها :
- فعلى طول الشريط الساحلي افني طنطان توجد عدة نقاط للصيد الساحلي تشتغل بها أعداد كبيرة من الصيادين في ظروف قاسية نتيجة قلة المواصـــــــــلات وصعوبة تسويق المنتوج السمكي في أحسن الظروف.
- في المجال السياحي تنفرد المنطقة بشواطئـــها الجميلة والمتنوعة التــــــي تستهوي أفواجـا متزايدة من السياح الأجانب رغم وعورة المسالك .

إنجاز هذه الطريق سينعكس إيجابا على المنـــــــطقة من خلال ما قد يستقطبه من مشــــاريع سياحية ستساهم في احتضان معطلـــــي المنطقة علاوة على أن الطريق سيمر على الشاطئ الأبيض والذي من المتوقع أن يشكل قطبا سياحيا متميزا سيســــــــاهم في إقلاع اقتصــــادي بالصحراء .
- في اجتماع الوفد المركزي في شهر أكتوبر2005، أكد كاتب الـــدولة لدى وزارة التجهيز أن المشروع سيرى النور قريبا واستبشر المواطنون خيرا وأكد أن الدراسة قد أنجزت وأن الاعتماد المالي المخصص للمشروع هو 19 مليار سنتيم جاهزة ولكن ماتم إنجازه حتى الآن هو فقط 40 كلم الرابطة بين افني وفم الواد التابع لمديرية التجهيز بتزنيت .فيما الشطـــــر الثاني التابع ترابيا لجهة كلميم السمارة لازال يلفه الغموض وأكدت مصــــــــادر مقربة من وزارة التجهيزأن دراسة الشطر الثاني لم تنجز بعد .
إن أي إقلاع اقتصادي وتنموي للمنطقة يمر بالضرورة عبر إنجاز هذا المشروع.
5. ملف الخدمات الصحية:
بعودة المنطقة إلى الوطن الأم، بدأ مسلسل التراجع الكارثي للخدمات الصحية لتبدأ معاناة السكان كنتيجة طبيعية لانعدام الأطر الطبية المختصة ونهب المعدات الطبية المتطورة الموروثة عن العهد الاسباني التي تم ببساطة نقلها إلى مدن أخرى.
ومن أجل الوقوف على حجم الخراب الذي لحق الخدمات الصحية بالمنطقة على عهد الاستقلال، هذه بعض المعطيات المتعلقة بواقع هذه الخدمات في الفترة الاستعمارية الممتدة مابين 1934 و1969.
لقد كان مستشفى مدينة سيدي إفني، أكبر مركز استشفائي في الصحراء وبلدان أفريقيا آنذاك، وقد وصل عدد المعالجين بالمستشفى من المنطقة وخارجها مابين سنة 1960 و1961 أكثر من 41000 مريض، وفي سنة 1968 بلغ عدد الأسرة 200، كما كان يزاول بالمستشفى طاقم طبي متخصص مكون من 07 إلى 09 أطباء و19 مساعدا و14 ممرضة.
مابين سنة 1961 و1962 تم إجراء ما يقارب 392 عملية جراحية، وتم تدشين مصحة لطب الأطفال في السنة الموالية.
في سنة 1969، كان المستشفى يتوفر على كل الاختصاصات الأساسية المعروفة آنذاك.
للمقارنة، كان المغرب يوفر سنة 1957 طبيبا لكل405 9، بينما توفرت لمواطني إيفني والصحراء طبيب لكل 1090 نسمة.
بالإضافة إلى المستشفى، كانت المدينة تتوفر على مستوصف يستجيب للحالات البسيطة والمستعجلة، كانت تصل نسبة الترددات عليه 888 حالة شهريا أي 29 مريض في اليوم.
بعد استقلال المدينة سنة 1969، بدأ مسلسل تراجع الخدمات الصحية ضمن سياق التراجعات العامة التي عرفتها المدينة حتى أصبحت سمعة المستشفى الذي تحول أكثر من 50 بالمائة من أجنحته لمساكن للأطر الصحية العاملة بالمستشفى، تسوء بعد توالي الوفيات خصوصا من بين النساء الوافدات بغرض الولادة بسبب غياب التخصصات اللازمة وبسبب نقص الأطر الطبية الملائمة.
بعد الاحتجاجات التي عرفتها المدينة، التزمت الدولة بتوفير بعض التخصصات، ومنها على وجه الخصوص طبيب جراح وطبيب للأطفال الذي كان يعمل بصفة مؤقتة، إذ كان يفد على المدينة من المستشفى الإقليمي بتزنيت يومين فقط في الأسبوع (الثلاثاء والخميس).
وقد بقيت باقي التخصصات غير متوفرة مما يطرح مشكل الخدمات الصحية كمشكل حقيقي لم يجد بعد طريقه للحل رغم كل الوعود التي أعطيت بشأنه.
انطلقت إذا المسيرة الاحتجاجية الأولى يوم 22 ماي 2005، حيث خرج أكثر من 12000 مواطن ومواطنة إلى الشارع مطالبين برفع التهميش عن المنطقة، ورافعين ما أصبح يسمى لدى الجميع المطالب التاريخية الخمسة لآيت باعمران..
وكانت السلطة المحلية قد رفضت الترخيص للمسيرة ورغم ذلك فقد خرج المواطنون والمواطنات في تحد للمنع. ولم تسجل خلال هذه المسيرة أية اصطدامات أو حوادث.

بعد ثلاثة أشهر من الانتظار لفتح حوار جاد مع السكرتارية المحلية، وبعد أن ظهرت بالواضح نوايا السلطات في امتصاص غضب السكان عن طريق اجتماعات غير مجدية، أعلنت السكرتارية المحلية عن تنظيم مسيرة ثانية يوم 7 غشت 2005، وقد جوبهت هي الأخرى بالمنع والتعسف، حيث بدأت أجهزة الدولة في استفزاز مناضلي السكرتارية وبدأت إجراءات اعتقال ومحاكمة خمسة منهم. كما تم الضغط على الأحزاب السياسية لسحب الغطاء السياسي عن
مكونات السكرتارية لتنسحب تباعا ولتعلن بشكل أو بآخر عدم مسؤوليتها عما سيترتب عن المسار الذي اتخذنه السكرتارية المحلية. وقد شرعت قوات الأمن الوافدة على المدينة في ترهيب السكان وتهديدهم، كما حوصرت المدينة تماما ليلة المسيرة.
ومع كل هذه الإجراءات فقد أصر السكان على التظاهر، و سجلت هذه المرة اصطدامات عنيفة، حينما أقدمت قوات الأمن على قمع الطلائع الأولى لمتظاهرين مسالمين في حي بولعلام يحملون أعلاما وطنية وصورا للملك ويرددون النشيد الوطني. وقد استمات هؤلاء في الدفاع عن أنفسهم بالحجارة وكادت الأمور تأخذ منحى آخر حينما هم متظاهرون باقتحام مفوضية الشرطة لتحرير بعض المواطنين المعتقلين.
في هذه الآونة بالضبط تدخلت مجموعة من الأطر من أبناء المدينة مطالبين بلقاء عامل الإقليم الذي كان على اتصال بوزير الداخلية آنذاك. وبعد تحميله مسؤولية الوضع في المدينة وفي ما ستؤول إليه الأوضاع بها طالبوه بسحب قوات الأمن والسماح للمتظاهرين بتنظيم مسيرتهم سلميا، وقد التزم أعضاء من السكرتارية بضمان سلمية المسيرة إن سحبت القوات، شريطة فتح حوار جاد ومسؤول وعدم متابعة أي كان على خلفية الأحداث التي عرفتها المدينة والتي تتحمل السلطة كامل المسؤولية فيها.
بعد هاتين المسيرتين زارت المدينة وفود مركزية و حكومية في غشت وشتنبر ثم نونبر وبعد الوقوف عند مطالب المواطنين بالمدينة وعلى خطورة الوضع بها، التزمت الحكومة بالاستجابة لهذه المطالب بعد أن اعترفت بشرعيتها وعدالتها وأقرت بخطأ مقاربتها الأمنية.
سنة 2006، وبعد سنة من الانتظار، رفعت السكرتارية المحلية شعار" لا احتفال ولا انتخاب حتى تحقيق المطالب" مما جعل جل الأحزاب السياسية ونقاباتها تنسحب تباعا بما أن الخط التصعيدي الذي سارت علية السكرتارية المحلية لم يكن يوافق أجنداتها السياسية، خاصة فيما يتعلق بالموقف من المشاركة في الانتخابات التشريعية لسنة 2007. وقد تقوت السكرتارية المحلية بدخول هيئات مدنية وحقوقية إلى فضائها كالمركز المغربي لحقوق الإنسان الذي شكل إضافة نوعية منذ تأسيس فرع سيدي إفني في بداية سنة 2006، مقدما بذلك غطاء حقوقيا لعدد من المناضلين الذين لم يجدوا ذواتهم في فضاءات أخرى.


وفي يوم 30 يونيو 2006، وعلى إثر وقفة احتجاجية دعت إليها السكرتارية المحلية، تم رشق موكب عامل إقليم تيزنيت بعد استعراض مستفز أمام متظاهرين غاضبين تم على إثره اعتقال 19 فردا من السكرتارية المحلية هم:

• إبراهيم سبع الليل ( المركز المغربي لحقوق الإنسان)
• محمد عصام ( المركز المغربي لحقوق الإنسان)
• علي تلخوخت ( المركز المغربي لحقوق الإنسان)
• محمد الوحداني ( جمعية مجلس دار الشباب والمركز المغربي لحقوق الإنسان)
• محمد إيديحيا ( مستشار ببلدية سيدي إفني – الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)
• عبد المالك الإدريسي ( مستشار ببلدية سيدي إفني)
• أحمد الكزار (مستشار ببلدية سيدي إفني)
• بويكر الدومني ( جمعية إسني )
• محمد قاقاش ( النقابة الوطنية للتعليم)
• عبد الله الدرهم ( جمعية تامينوت)
• سمير المحندي ( جمعية الجسر)
• سليمان السكال ( الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)
• يوسف أقشح ( العدالة والتنمية)
• إحمد الغنتر( نقابة أرباب وسائقي سيارات الأجرة الصغيرة)
• الحسين الغنتر ( نقابة أرباب وسائقي سيارات الأجرة الصغيرة)
• إبراهيم باكريمي ( الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين)
• أحمد الشويرف ( جمعية إسني)
• مصطفى برو ( جمعية سيدي إفني للتضامن الاجتماعي)



وقد أطلق سراحهم بعد احتجاجات ساكنة المدينة التي طالبت بإخلاء سبيلهم دون شرط أوقيد.. جدير بالذكر أن ممثلي الهيئات سالفة الذكر ساهموا بشكل كبير كأعضاء في السكرتارية المحلية سيدي إفني آيت باعمران، ممثلين لإطاراتهم في خفض درجة التوتر لدى السكان الغاضبين في
كل اللحظات الصعبة، وساهموا بشكل كبير في تأطير احتجاجاتهم لتأخذ طابعها السلمي والمدني المتميز.
احتجاجات سيدي إيفني: من الإعتصام السلمي إلى تداعيات تدخل أمني عنيف غير مبرر:
كان من بين أهم الالتزامات التي التزم بها الوفد الحكومي الذي زار المنطقة بناء وحدات
صناعية بالحي الصناعي بشكل استعجالي، وهو ما سيمكن من امتصاص بطالة مئات من شباب المدينة، وهم الذين حاصروا ميناء المدينة منذ يوم الجمعة 30 ماي 2008 إلي غاية صباح السبت 07 يونيو 2008، وهو يوم التدخل الأمني العنيف، مطالبين بتنفيذ الوعود الحكومية ومن أهمها على وجه الخصوص بناء وحدات صناعية تمكنهم من الحق في الشغل والعيش الكريم، وقد رفضوا كل التدخلات إلى غاية بداية أشغال إقامة الوحدة الصناعية الأولى التي تسلم رئيس جمعية المستثمرين دراستها في نونبر من سنة 2005.
وقد دام حصار الميناء الذي يبعد عن المدينة بحوالي أربع كيلومترات أسبوعا تقريبا من طرف بعض الشباب من الغاضبين، في حين كانت المدينة تعرف اعتصامات من طرف عشرات من ساكنة المدينة مطالبين بوقف النزيف الذي تعرفه الموارد البحرية للمنطقة وتنفيذ الوعود بشأن بناء وحدات صناعية بالحي الصناعي. وقد باشرت السلطة بالفعل حورا مع المعتصمين بالميناء بهدف رفع الحصار عنه عن طريق أعضاء من المركز المغربي لحقوق الإنسان وبرلماني من الدائرة الانتخابية وآخر من خارجها.
كانت السلطات تطالب بفك الحصار عن الميناء مقابل إجراء حوار مركزي بالرباط، في حين كان المحتجون يرفضون أي حوار ويطالبون بالبدء في تنفيذ الوعود.
وفي الوقت الذي بدأ فيه مسؤولو السلطة ( خصوصا والي جهة سوس ماسة درعة) التهديد باستعمال القوة، بدأت وثيرة الاحتجاجات السلمية بالمدينة ترتفع مطالبة بإيجاد حلول شمولية وتنفيذ الوعود والالتزامات والاستجابة للمطالب الخمسة التي طال انتظارها.
وقد ظلت المعتصمات السلمية والمسيرات تجوب شوارع المدينة طيلة يوم الجمعة 06 يونيو إلى وقت متأخر من الليل في الوقت الذي كانت الحشود الأمنية تتوافد على المدينة.
وعلى الساعة السادسة صباحا، تقريبا، وبينما كان سكان المدينة نيام إذا بهم يستيقظون على صياح ورمي للمنازل بالحجارة ومداهمة للبيوت بشكل منهجي وعشوائي، يتم على إثره تعنيف
للنساء وإهانتهن بالضرب والألفاظ النابية واعتقال بعضهن ورميهن داخل سيارات الشرطة، حيث يجدن في استقبالهن وابلا من الشتائم وعبث بأجسادهن ومحاولة تجريدهن من ملابسهن. من جهة أخرى، كان الشباب يحاول على قدر الإمكان الفرار من سطوح المنازل، والخروج إلى الشوارع والأزقة، حيث بدأت مواجهات بالحجارة مع قوات الأمن.
بعد أن يتم شحن سيارات الأمن بعدد كبير من المعتقلين، رجالا ونساء، كان يتم اقتياد الجميع إلى مخفر الشرطة، حيث يتعرض الجميع للتعذيب الممنهج، اللفظي والجسدي، على يد أفراد من قوات الأمن كان بعضهم مرتديا قناعا يخفي ملامح وجهه...
وقد أكدت كل الضحايا أنه كان يتم التحرش بهن جنسيا منذ دخولهن لمخفر الشرطة، حيث يقتدن إلى إحدى الغرف المظلمة ليتم تجريدهن من ملابسهن وإخضاعهن لممارسات سادية، منافية لحقوق الإنسان من قبيل الضرب المبرح في أماكن حساسة، والعبث بأعضائهن التناسلية من طرف عدة أفراد، تمكنن من التعرف على بعض أفراد الأمن المعنيين رغم الأقنعة التي كانوا يحملونها لأنهم يعملون بالمدينة. بالنسبة للآخرين، كانوا يقومون بجرائمهم بدون قناع، اعتقادا منهم من أن الضحايا لن تستطعن التعرف عليهم لأنهم وافدون من مناطق أخرى وأيضا بسبب كثرة أعدادهم. وقد أقرت بعض الفتيات بتعرضهن للاغتصاب على يد بعض أفراد قوات الأمن، غير أنهن رفضن الإفصاح عن أسمائهن نظرا لحساسية الموضوع.
وقد أكدت بعض الضحايا أنهن رأين شبابا مرميا في غرف بمخفر الشرطة والدماء تنزف من رؤوس بعضهم بشكل يوحي بأنهم جثتا هامدة، بل قالت بعضهن أنه بالنظر للجروح الخطيرة التي لاحظنها على رؤوس بعض الشباب والطريقة التي هم عليها، فإنه تولد لديهن انطباع باستحالة أن يظلوا على قيد الحياة.
بعض الفتيات اللاتي اعتقلن تحدثن عن تعرض الشباب المعتقل لتعذيب شديد، كما تم إرغام بعضهم على الجلوس على قنينات زجاجية على شاكلة عهد سنوات الرصاص.
أما خارج مفوضية الشرطة، فقط باشر أفراد آخرون من القوات العمومية عمليات عشوائية لمداهمة البيوت، حيث يتم في كل مرة إسقاط الأبواب وترهيب جميع القاطنين، وضربهم ثم العبث بالممتلكات ونهب بعض الأغراض القيمة التي يسهل حملها كالهواتف النقالة والحواسيب
المحمولة وحلي النساء والنقود. وقد سرق مبلغ 40000 درهم ( أربعون ألف درهم) من منزل السيد أحمد بوفيم عضو المركز المغربي لحقوق الإنسان وأحد المعتقلين على خلفية هذه الأحداث، الذي اختطف باكرا من بيته صحبة أختيه.
وبعد أن احتدمت المواجهات بين الشباب والقوات العمومية، بدأت هذه الأخيرة في إطلاق الرصاص المطاطي، مما جعل الشباب يفرون بالعشرات إلى الجبال المحيطة بالمدينة. بالنسبة للشباب المعتصم بالميناء، تتحدث الشهادات التي استقيناها على أن وحدة خاصة جاءت عن طريق البحر للميناء وتكلفت بفك المعتصم، بشكل يجهل لحد الآن معالمه وأثاره، غير أن احتمال ارتكاب خروقات قد تصل إلى حد التصفية الجسدية من طرف هذه الوحدة كبير جدا، على اعتبار أن الشباب الذين حاصروا الميناء لا توجد أسماؤهم من بين الشباب الذي اعتقلوا، ناهيك عن أن أحدهم، وهو الشاب المدعو فارس عفيف قد وجد في حالة خطيرة جدا مرميا على الشاطئ قرب الميناء وعليه أثار للتعذيب كما تم تشويه وجهه بشكل كبير بسكين وهو لغاية كتابة هذه الأسطر في حالة غيبوبة يصارع الموت بمستشفى الحسن الثاني بأكادير.
من ضحايا التدخل العنيف لقوات الأمن، المواطن محمد الشافعي، الذي كان طريح الفراش منذ مدة، غير أن أحواله ساءت بشكل كبير بعد أن اقتحم أفراد من قوات الأمن بيته واعتقلوا أحد أبنائه من وراء ظهره بعد أن عنفوا جميع من كان في البيت. مباشرة بعد هذه الحادثة يفقد المواطن المذكور القدرة على التحرك والكلام ليلفظ أنفاسه الأخيرة أياما بعد ذلك.
أكدت كل الشهادات التي استقيناها أن القوات العمومية التي تدخلت كانت في حالة هيجان شديد وأنها كانت تحمل حقدا وكراهية لساكنة المنطقة خاصة أبناء آيت باعمران الذين تم نعتهم بشكل منهجي بأنهم " أبناء وبنات الإسبان" وأنهم من " البوليساريو" وأن المخزن جاء ليؤدبهم وليخلع جذور آيت باعمران من أعماقهم. ومن الشهادات المثيرة في هذا الشأن التي تتبث استهداف مواطني ومواطنات آيت باعمران على وجه الخصوص أن مواطنة من اللواتي تم

اختطافن من بيت أقاربن على الساعة السابعة صباحا، شابة تدعى م.أ (21 سنة) وهي مواطنة تنحدر من مدينة تمارة، تم اقتيادها إلى مخفر الشرطة حيث تم ضربها وتجريدها من ثيابها وتهديدها بالاغتصاب إن هي رفضت الإفصاح عن مكان شاب من المبحوث عنهم من أبناء
المدينة، تؤكد الشابة أن أفراد قوات الأمن حينما علموا بأصلها تغير تعاملهم معها وطلبوا منها بعد أن تم إخلاء سبيلها مغادرة هذه المدينة وقطع علاقاتها مع مواطنيها " الموسخين" حسب تعبيرهم.
مواطنة ثانية تدعى ز.س( 30 سنة)، تم اقتحام بيتها، وبدأت في التوسل والاستعطاف من أفراد قوات الأمن، وعندما أخبرتهم أنها من مدينة فاس اعتذروا لها وغادروا البيت.
نورد هذه الشهادات لنؤكد أن تدخل القوات العمومية بسيدي إفني يوم السبت 07 يونيو الجاري لم تكن بهدف فك اعتصام على الميناء، ولم يكن يوازي حجم ما يتطلبه فرض النظام والأمن، وإلا لكانت هذه القوات اكتفت بمواجهة الشباب في الأزقة أو ملاحقتهم في معتصماتهم المختلفة. كما أن إدعاء لجوء هؤلاء الشباب إلى سطوح المنازل وضرب القوات العمومية بالحجارة من هناك إدعاء واهي ولا يستند على دليل، لأنه في الوقت الذي داهمت فيه القوات البيوت لم تكن هناك مواجهات على الإطلاق وكان الناس نيام.
من خروقات حقوق الإنسان التي تم تسجيلها يوم السبت 07 يونيو 2008، رفض مستشفى المدينة تقديم إسعافات للمصابين المدنيين، وكانت عشرات من أفراد قوات الأمن تحاصر المستشفى و تعتقل المواطنين الذين أصيبوا باعتبارهم مشاركين في المواجهات مع القوات العمومية ومنهم نساء ورجال لا يقوون بحكم سنهم على المشاركة في مسيرة سلمية ناهيك عن المشاركة في مواجهات مع قوات الأمن.
بعد أيام من نهاية المواجهات، توجه عشرات من المواطنين لمستشفى المدينة للحصول على شهادات طبية تثبت تعرضهم للتعذيب على يد قوات الأمن، غير أنهم جوبهوا برفض طلباتهم من طرف إدارة المؤسسة العمومية، وبعد ضغط مناضلين من المركز المغربي لحقوق الإنسان ( أعضاء هيئة الدفاع عن المعتقلين)، تم تسليم المواطنات والمواطنين شهادات طبية تعترف بفترة عجز لا تلائم على الإطلاق حالتهم الصحية، وهكذا سلمت على سبيل المثال إدارة

مستشفى سيدي إفني للمواطنة خديجة أجبابدي ( 26 سنة) التي اعتقلت من بيتها صباح يوم السبت 07 يونيو 2008 لتتعرض للتعذيب ومحاولة الاغتصاب على يد أفراد من قوات الأمن، سلمتها إدارة مستشفى سيدي إفني شهادة طبية تحدد نسبة العجز في عشرة أيام، ثلاثة أيام بعد ذلك أي يوم 12 يونيو 2008، تحصل الضحية على شهادة طبية من المستشفى الجامعي ابن سيناء الرباط، تحدد نسبة العجز في 40 يوما، ونفس التناقض في تقدير نسبة العجز حصل مع المواطنة فاطمة زاكا (26 سنة).

هل ما وقع في سيدي إفني يوم السبت 07 يونيو 2008، يعد جريمة ضد الإنسانية؟

تعرف الشرعة الدولية الجرائم ضد الإنسانية على أنها " كل الأعمال كالقتل والإبادة والتعذيب والاستعباد والاغتصاب... التي يلجأ إليها في إطار هجوم عام وممنهج ضد ساكنة مدنية مع العلم التام بهذا الهجوم".
وتعرف اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (1984) هذه الجريمة على أنها" إخضاع شخص ما للمعاناة الجسدية أو النفسية بشكل مقصود لأغراض منها على الخصوص، الحصول منه أو من شخص آخر على معلومات أو اعترافات، بهدف معاقبته أو معاقبة شخص آخر على فعل ما يكون هو أو شخص آخر قد ارتكبه أو مشتبه فيه بارتكابه، بهدف الترهيب أو الضغط عليه أو على شخص أخر أو لأي غرض آخر مبني على نوع من التميز لأي سبب كان، حينما تكون هذه المعاناة ناتجة عن فرد من القوات العمومية أو أي شخص آخر جاء تدخله بصفة رسمية أو بتحريض منه أو بموافقته الصريحة أو الضمنية."
كل معالم الجريمة ضد الإنسانية متوفرة في هذا الذي حدث في سيدي إفني:
• لدينا هجوم عام و ممنهج استهدف ساكنة مدنية على خلفية انتقامية وعنصرية (الانتماء لقبائل آيت باعمران)..
• هناك مداهمة للبيوت بشكل عشوائي وتخريب محتوياتها وعمليات سطو للأموال والأشياء العينية المحمولة.
• هناك استهداف خاص للنساء من خلال التعذيب والتحرش الجنسي والاغتصاب، وهذه الاعتداءات لم تكن تمارس بشكل معزول من طرف بعض أفراد قوات الأمن، بل مورست بشكل ممنهج داخل سيارات الأمن وداخل مفوضية الشرطة بحضور المسؤولين الأمنيين المحليين، الإقليميين والجهويين.
• العلم بالهجوم ونية الترهيب حاضرة لدى المسؤولين الذين أعطوا الأوامر والذين نفذوها، حيث حوصرت المدينة بشكل كلي، وتم منع الدخول إليها و الخروج منها، كما سعت قوات الأمن إلى خلق هلع كبير بين السكان لتفادي أي تصوير من شرفات المنازل لمشاهد الجرائم التي تم العزم على ارتكابها. من جهة أخرى تم اعتقال مناضلي المركز المغربي لحقوق الإنسان محمد الوحداني وأحمد بوفيم، واستهداف مناضلين آخرين من جمعيات مدنية أخرى (جمعية آطاك على سبيل المثال لا الحصر) رغم أنهم لم يكن لهم أي دور في اعتصام الميناء. كانت حسابات أجهزة الأمن تستهدف ضرب قدرة التواصل مع وسائل الإعلام في الداخل والخارج لدى محمد الوحداني الكاتب الصحفي والأستاذ الباحث، والقدرة على التعبئة الميدانية لدى أحمد بوفيم ومناضلين آخرين من المركز المغربي لحقوق الإنسان ومن تنظيمات مدنية أخرى. وقد كان هاجس محاصرة محاولات فضح ما جرى في المدينة يوم السبت الأسود حاضرا بشكل ملموس بعد الانفراج الذي فرضته الضغوطات الوطنية والدولية وبعد الصفعة الإعلامية التي تلقتها الدولة.
مواقف ومطالب :
لقد تابعنا باهتمام كبير ما تلا أحداث يوم السبت 07 يونيو 2008، من مواقف صادرة عن مسؤولي الدولة والحقوقيين والإعلاميين، وإليكم موقفنا في المركز المغربي لحقوق الإنسان من بعض ما جاء فيها:
◘ نستنكر الموقف الصادر عن الوزير الأول يوم السبت 07 يونيو 2008 من العيون، الذي نفى وقوع أية أحداث في المدينة واعتبر أن المواطنين يعيشون في هناء وطمأنينة وفي أجواء تطبعها الديمقراطية والحرية. ونعتبر تصريحاته نوعا من الهروب إلى الأمام والتعتيم والتغليط الممارس على المواطنين.
◘ نستنكر التصريح الصادر عن عامل إقليم تيزنيت في نفس اليوم الذي زعم أن المواطنين والمواطنات فرحون وسعداء بالتدخل الأمني لأنه حسب تفسيره أعاد إليهم الأمن والطمأنينة.
◘ نستهجن تسرع أعضاء بعض الفرق البرلمانية بالإدعاء بعدم وجود ضحايا أو مغتصبات على إثر التدخل الأمني الأخير، علما أن لجنة تقصي الحقائق البرلمانية التي تمثلهم كبرلمانيين تشكلت للتو ولم تبدأ عمليا مهمتها بعد.
◘ رغم تقديرنا لبعض المقاربات المرتبطة بملف أحداث سيدي إفني، فإننا نستغرب لبعض مواقف بعض المحسوبين على الجسم الحقوقي، والتي أفادت بعدم حدوث اغتصابات بالمدينة ونفت وقوع جرائم ضد الإنسانية بها رغم كل التعذيب والمعاناة التي مورست بشكل منهجي على عشرات من النساء والرجال والتي تصنف في الشرعة الدولية ضمن الجرائم ضد الإنسانية. ونعتبر أن مثل هذه المواقف تقدم خدمة مجانية لخصوم إرساء مجتمع ديمقراطي بدون انتهاكات وخروقات جسيمة في مجال حقوق الإنسان.
◘ نعبر عن ارتياحنا للتغطية الإعلامية التي واكبت الأحداث من طرف قناة الجزيرة على وجه الخصوص والعديد من المنابر الصحفية المكتوبة، والتي ساهمت بشكل كبير في فضح انتهاكات ووقفها والكشف عن تداعياتها بالكلمة والصورة.
◘ نطالب الحكومة بالتعاطي الجدي مع المطالب الاجتماعية للساكنة ورفع التهميش الذي لحق بالمنطقة جراء غياب فرص التنمية الاقتصادية وانتشار البطالة ومظاهر التسيب في بعض الأحياء، فضلا عن الوعود الكاذبة التي قطعها ممثلو السلطة للسكان، خاصة فيما يخص إحداث عمالة بالمدينة،
◘ نعتبر أن مقاضاة الأخ إبراهيم سبع الليل والصحفي حسن الراشيدي مجرد هروب إلى الأمام للتغطية عن الجرائم المرتكبة في حق مواطنات ومواطني سيدي إفني، في غياب أي تحقيق مستقل يحقق في مصير المفقودين ومجهولي المصير، بعد رفع الحصار الأمني المضروب على المدينة.
◘ نطالب الحكومة بالتحلي بالحكمة والتبصر وروح التعاون في التعامل مع مختلف الفرقاء والشركاء من منظمات مدنية وإعلام مرئي ومكتوب بعيدا عن أجواء الماضي الأليم التي تخلقها أساليب مثل التحقيقات الأمنية والاستنطاقات في صفوف الحقوقيين والإعلاميين عقب فضحهم أو كشفهم لتداعيات كل حدث اجتماعي...
◘ نطالب الحكومة بفتح تحقيق نزيه وشفاف من شأنه تنوير الرأي العام بما حدث، ونحذر من مغبة تسييس الأحداث التي شهدتها سيدي إفني، ونعتبرها أحداث اجتماعية صرفة، ونرفض سبغها بطابع مختلف أو استغلالها من طرف أي كان لأي هدف كان،
◘ نطالب الحكومة المغربية باتخاذ الموقف السليم والموضوعي، والمتمثل في فتح تحقيق نزيه لتحديد المسؤولين الحقيقيين عن إعطاء تعليمات وتنفيذ أوامر ترويع ساكنة مدينة سيدي إفني ومساءلتهم وتقديمهم إلى المحاكمة، بدل استهداف حقوقيين وإعلاميين ذنبهم الوحيد أنهم يمارسون دورهم في رصد وفضح الإنتهاكات حيثما وجدت ، والتنبيه
للإختلالات والرقابة الإعلامية بكل أمانة، وهي أدوار تابثة عادلة ومشروعة تكفلها كل المواثيق الدولية والقوانين..
◘ ندين المضايقات الأمنية ومحاولات الاعتداء التي تعرض لها بعض الصحافيين من قبل مسؤولين أمنيين أثناء تغطيتهم للأحداث في عين المكان،
◘ نأمل من القضاء المغربي تصحيح الخطأ الجسيم الذي وقعت فيه الحكومة المغربية بمتابعة قناة إعلامية وناشط حقوقي في قضية متصلة في المقام الأول والأخير بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة ، وذلك بالحكم ببراءة المعنيين وإسقاط المتابعة الجارية في حقهما ،
◘ نناشد الحكومة المغربية لاحترام الحق المقدس للصحفيين والحقوقيين في حماية مصادر أخبارهم وحقهم في التكتم عليها أو الاحتفاظ بها بعيدا عن كل شكل من أشكال الضغط أو الابتزاز في هذا المضمار..

◘ نطالب مجددا بإطلاق سراح الأخوين محمد الوحداني ( نائب رئيس فرع سيدي إفني للمركز) و الأخ أحمد بوفايم ( أمين مال الفرع) وكافة المعتقلين الآخرين على خلفية أحداث سيدي إفني الصامدة (وهم ثلاثة نشطاء وفاعلين جمعويين لا زالوا إلى حد كتابة هذه السطور رهن الاعتقال) ،
◘ نهيب بكل المحامين والفاعلين الحقوقيين والإعلاميين والسياسيين الشرفاء وكل
الديمقراطيين، للتعبئة من أجل المطالبة بإطلاق سراح كل المعتقلين على خلفية أحداث مدينة سيدي إفني، وإسقاط كل التهم عن الحقوقي إبراهيم سبع الليل والإعلامي حسن الراشدي ،
◘ نتقدم بالشكر لكل المحامين والحقوقيين والإعلاميين والصحفيين والمواطنين، الذين أبدوا كل من جهته ، استعدادهم للمؤازرة والدعم لفائدة المعتقلين على خلفية الأحداث أو لفائدة المتابعين والملاحقين قضائيا في علاقة بالتداعيات الإعلامية والحقوقية للأحداث المذكورة،
◘ نطالب الدولة المغربية بتمكين لجنة تقصي الحقائق المشكلة أخيرا من آليات الاشتغال والمراقبة بشكل يضمن استقلالية ومصداقية عملها، وبشكل يفضي إلى معرفة حقيقة ما جرىـ بكل حياد وموضوعية، ومساءلة كل من تبث تورطه، بصورة أو بأخرى في الانتهاكات الحقوقية والقانونية التي رافقت التدخل الأمني الشرس بسيدي إفني وما تلا ذلك من تداعيات وتطورات. مع تأكيدنا على ضرورة انفتاحها على مختلف مكونات المجتمع المدني والإعلام.


حالات للتأمل
وقد رصدنا في المركز المغربي لحقوق الإنسان مجموعة الحالات تعرضت لانتهاكات، نقدم نماذج منها للتأمل على الشكل التالي:
الاسم الكامل وصف الحالة
فاطمة زكى
(26 سنة) اختطفت من بيتها(حي بولعلام) على الساعة السادسة والنصف صباحا،على يد مجموعة من عشرة أفراد من قوات الأمن والقوات المساعدة وقد ميزتهم بلون ملابسهم الأخضر والأزرق. تم ضرب أمها بقوة لأنها حاولت منعهم من أخذ ابنتها التي وضعت داخل سيارة تابعة للشرطة حيث بدأ رجال أمن يتحرشون بها عبر لمس مناطق حساسة من جسمها والشروع في نزع ملابسها بقوة.
داخل مخفر الشرطة استمر نفس السيناريو(ضرب وسب وبصق على الوجه من طرف الجميع) و تم تجريدها من كل ملابسها وشرعوا في محاولات لاغتصابها وضربها بسبب مقاومتها الشديدة،انهالوا عليها ضربا بالهراوات على مستوى الفخذين والأرداف. وقد عاينا أثار التعذيب على جسدها بشكل كبير، كما أنها تتوفر على شهادة طبية تقدر نسبة العجز في أربعين يوما.
خديجة أجبابدي
(25 سنة) اختطفت من بيت خالتها(حي للامريم) على الساعة السابعة صباحا تقريبا، حيث رميت داخل سيارة للأمن الوطني لتتعرض للضرب والسب واللمس بشكل قوي في مختلف مناطق الجسم الحساسة. داخل مفوضية الشرطة تم تجريدها من ملابسها، وبدأ خمسة من أفراد الأمن يتناوبون على تعذيبها والتحرش بها عبر ملامسة المناطق الحساسة لجسدها. وقد عاينا أثار التعذيب على جسد الضحية على مستوى الفخذين والأرداف، كما أنها تحمل خدشا كبيرا على مستوى العانة التي نتجت عن محاولة أحد أفراد الأمن نزع تبانها بقوة. وقد حددت شهادة طبية سلمت لها يوم 12 يونيو بالرباط، نسبة العجز في أربعين يوما.
قبل مغادرتها تم سلب سلسلتها الذهبية وهاتف محمول.

مايسة أمكعيز
(21 سنة) اختطفت من بيتها على الساعة الثامنة صباحا، تم الشروع في ضربها وسبها بأحط العبارات. داخل مفوضية الشرطة تم تجريدها من ملابسها باستثناء التبان وحامل الصدر وهددوها بالاغتصاب الجماعي إن هي لم تدلهم على مكان وجود أحد شباب المدينة، وشرعوا في التحرش بها في مناطق حساسة من جسدها. وقد أخذوها إلى مكان آخر داخل المفوضية حيث وجدت فتيات أخريات عاريات تماما وآثار التعذيب بادية على أجسادهن.
وقد عمدت الفتاة إلى تزويد جلاديها بأسماء لأماكن وأشخاص وهمية، وقد أخلوا سبيلها بعد أن عرفوا أنها ليست من المنطقة ونصحوها بمغادرة المدينة.
كلثوم أبوالمصالح
(37 سنة)
اختطفت من أمام بيتها على الساعة العاشرة يد قوات أمن وألقيت في سيارة الأمن حيث تم الشروع في ضربها وتعنيفها.
داخل مفوضية الشرطة، أمروها بنزع ملابسها و لما رفضت تعرضت للضرب والركل على يد مجموعة من قوات الأمن تعرفت على بعضهم، وقد أدخلت لغرفة داخل المفوضية، حيث وجدت العديد من الفتيات عاريات وعليهن آثار التعذيب ونت بينهم فتاة في التاسعة أو العاشرة. وقد سرقوا منها سلسلة ذهبية كانت في عنقها.
مريم أوتموحين
(24 سنة) تم اعتقالها قرب بيتها بحي للامريم بعد مشاداة كلامية مع أحد رجال الأمن،تعرضت لتعذيب كبير وضرب على مستوى الرأس والأرداف ومناطق مختلفة من الجسد. داخل المفوضية استمر سيناريو التعذيب والإهانة والتحرش الجنسي، حيث طلب منها خلع ملابسها وأمام رفضها تعرضت للضرب الشديد وتم تجريدها من ثيابها بالقوة وشرع بعض أفراد قوات الأمن في العبث بمناطق جسدها الحساسة والتنكيل بها.

فاطمة المحبوب
(63 سنة) خرجت صباح يون السبت لشراء خبز الفطور، فإذا بأفراد من قوات الأمن يعترضون سبيلها ويشبعونها سبا وتعنيفا، وحينما حاولت فهم ما يجري وسبب هذه السلوكات، قام اثنان من أفراد الأمن بضرب رأسها مع الحائط عدة مرات حتى أغمي عليها وانصرفوا وتركوها ملقية في الشارع.
المختار الرويكي
(39 سنة) اختطف من أمام بيته على الساعة الثامنة صباحا، تعرض للضرب الشديد حتي أغمي عليه ورمي في سيارة الأمن. داخل مفوضية الشرطة حيث انهال عليه أفراد من قوات الأمن سبا وضربا في جميع مناطق الجسم حتى ساءت أحواله وقد شاع نبأ وفاته بالمدينة بعد الحالة الكارثية التي نقل عليها.

هذه عينة من الحالات التي عايناها كمركز مغربي لحقوق الإنسان، غير أن أخطر الحالات التي وقفنا عندها هو حالات لنساء يصرحن بأنهن تعرضن للإغتصاب الجماعي من طرف أفراد من القوات العمومية، بيد أنه كما يعلم الجميع يصعب إقناع النساء بالبوح العلني بهذه الجرائم، كما يتحفظن على ذكر أسمائهن وهو ما يطرح نوعا من التحدي بالنسبة لنا كحقوقيين.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

احتجاجات 1965 في المغرب

  احتجاجات 1965 في المغرب احتجاجات 1965 في المغرب  هي احتجاجات وقعت في مجموعة من الشوارع بالعديد من مدن  المغرب ، وقد نشأت في  الدار البيضاء  بتاريخ مارس 1965، حيث بدأت مع احتجاجات طلابية لكنها سرعان ما توسعت لتشمل الأحياء الفقيرة والطبقة المهمشة من السكان. وقد تكبدت السلطات المغربية عدد من الخسائر حيث فقدت على إثرها عشرات من الجنود على حد تعبيرها، في حين أن الصحافة الأجنبية و  الاتحاد الوطني للقوات الشعبية  (المعروف اختصارا بـ UNFP) أحصى أكثر من 1000 حالة وفاة. الخلفية أصبح  الحسن الثاني  ملك المغرب عند وفاة  محمد الخامس  يوم 26 فبراير 1961، وفي كانون الأول/ديسمبر 1962، اختار بعض الأشخاص المعينين من أجل صياغة  الدستور المغربي في تلك الفترة  وقد أبقى السلطة السياسية في أيدي النظام الملكي، لكنه في المقابل تخلى عن السياسة الخارجية جاعلا بذلك المغرب  دولة حيادية ، وقد أعلن أيضا عن العداء لأمة الجزائر مما أدى إلى  حرب الرمال  التي دارت رحاها في الفترة نا بين 1963 و1964. قام  الاتحاد الوطني القوات الشعبية بق...

أحداث إضراب 14 دجنبر 1990 بفاس

  أحداث إضراب 14 دجنبر 1990 بفاس تركت أحداث 14 دجنبر من سنة 1990 جرحا غائرا في نفوس العديد من العائلات الفاسية، إذ خلفت أعدادا كبيرة من الضحايا الذين سقطوا برصاص قوات الأمن والجيش والدرك،  بما رافقها من مشاهد الجثت المرمية في الشوارع، والغبن الذي ظل ملازما لعائلات الضحايا والمفقودين. تعود أسباب اندلاع الأحداث المأساوية إلى إضراب عام خاضته النقابات بفاس ومدن مغربية أخرى قبل 27 سنة من الآن، وهما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين، من أجل "الزيادة في الأجور والتعويضات" و"إصلاح قانون الشغل" و"عودة المطرودين" و"حرية العمل النقابي"، واستجابت للإضراب العديد من ساكنة وطلبة المدينة، بسبب رفضهم لغلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاجتماعية. بدأت الأحداث صبيحة 14 دجنبر بتجمهر حوالي 500 طالب بساحة فلورنسا وشارع الحسن الثاني وسط المدينة. وسرعان ما انفلتت الأمور بعد صلاة الظهر، لتتحول إلى انتفاضة حضرية همت جميع الأحياء، خاصة تلك التي على أطراف المدينة (ابن دباب، وعين قادوس، وباب الخوخة، وعوينات الحجاج). فهاجم المتظاهرون المؤسسات العمومية والمرافق...

منظمة إلى الأمام : الحركة التلاميذية “انتفاضة 23 مارس 1965” الحركةالتلاميذية المغربية : تاريخ حافل بالنضال.-I-

  منظمة إلى الأمام : الحركة التلاميذية “انتفاضة 23 مارس 1965” الحركةالتلاميذية المغربية : تاريخ حافل بالنضال.-I- لقراءة المقال اضغط على الرابط اسفله © منظمة إلى الأمام : الحركة التلاميذية “انتفاضة 23 مارس 1965” الحركةالتلاميذية المغربية : تاريخ حافل بالنضال.-I- - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي المصدر:  https://www.riadinoureddine.com/2018/09/23-1965-i.html