دعا إلى عقد اجتماعي يتم عبره الانتقال من هوية الرعية إلى هوية المواطن
استصغر المعتقل السياسي السابق، والأكاديمي المغربي المعروف ببلجيكا، محمد البطيوي، التحولات التي عرفها المغرب خلال العقود الثلاثة الماضية، وهي المدة التي قضاها بمنفاه «الاضطراري»، قبل أن يحل أخيرا بوطنه الأم، عبر مطار الناظور.
وتحدث البطيوي، بإسهاب خلال ندوة نظمت السبت الماضي بالناظور احتفاء بعودته، عن معالم المشهد السياسي ومميزات
المرحلة الراهنة، وأكد أن «التحولات التي يمكن أن يكون شهدها المغرب»، لا ترقى بحسبه، إلى «مستوى تحقيق تغيير في مضمون النظام السياسي، فالدستور والمؤسسات لم تتغير، كما أن المغرب لم يقطع مع الممارسات التي ميزت فترة منتصف الثمانينات، وما تزال مستمرة إلى حدود الآن»، لذلك، فاختياره لتوقيت هذه العودة، كان لأسباب عائلية صرفة وبمعزل عن هذه التحولات».
وبحسب البطيوي، فإن الظروف العامة بالمغرب لم تتوضح بشكل كاف للقول بوجود إرادة سياسية حقيقية للإصلاح، كما وجه في الوقت نفسه انتقادات لأسس النظام السياسي.
وأوضح المتحدث نفسه الحاجة الملحة لانتقال النظام السياسي من نمط الرعية إلى عقد اجتماعي يحدد حقوق والتزامات طرفي هذا العقد، بشكل يتم عبره الانتقال من هوية الرعية إلى هوية المواطن، وتنزع فيه المؤسسة الملكية إلى الحداثة، بدل القداسة التي تحاط بها، وتحتفظ بمقابل ذلك بمباشرة سلطة روحية وتحكيمية.
وكان محمد البطيوي، المتحدر من منطقة ميضار بالناظور، اعتقل إبان أحداث 1984 من داخل مدرج بكلية العلوم، وكان حينها طالبا نشطا داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بجامعة محمد الأول بوجدة، وقضى ثلاثة أشهر حبساً في السجن المحلي بالمدينة، كما حرم لاحقا من استكمال دراسته، ليقرر الهجرة إلى بلجيكا، وهناك تابع دراسته العليا، وحصل على شهادات جامعية عليا، كما حقق نجاحا على الصعيد الأكاديمي والمهني.
وعرف خلال السنوات العشر الأخيرة على الخصوص بدعوى قضائية حظيت بالكثير من الاهتمام في الأوساط الإعلامية والسياسية الأوربية رفعها في سنة 1999 أمام إحدى المحاكم البلجيكية ضد الدولة المغربية، وبعدها ضد وزير الداخلية، إدريس البصري بعد وفاة الملك، وفي يوليوز 2009، أقر القضاء البلجيكي بوجود جريمة ضد الإنسانية على خلفية الأحداث الدامية التي عرفها المغرب خلال سنة 1984 في مواجهة البصري، لكنْ تم إسقاط المتابعة، بسبب وفاة هذا الأخير قبلها بسنتين.
وفي السياق ذاته، قال المعارض الريفي بعد 27 سنة قضاها في المنفى، إنه لم يتلق «أي اتصال خلال السنوات الماضية من السلطات المغربية في موضوع عودته إلى أرض الوطن»، كما رفض اقتراحا بالعودة خلال الفترة التي تلت إعلان الملك الراحل منتصف التسعينات عن قرار العفو العام عن المعتقلين السياسيين، على عكس ما فعل كثير من رفاقه المقيمين آنذاك بالخارج.
وأوضح البطيوي في تصريح لـ»الصباح» بهذا الخصوص، أنه استعمل أثناء وصوله إلى المطار جواز سفره البلجيكي، باعتباره من جهة مواطنا بلجيكيا، وكعربون امتنان للجميل الذي قدمته له بلجيكا، من جهة أخرى، فهي «الدولة التي وفرت لي المقام الآمن، وبها أتممت دراستي بعدما حرمت من ذلك ببلدي الأصلي، ولم تكن بأي حال من الأحوال قناعتي بوجود تحولات بالمغرب هي ما دفعني للعودة، فالظروف العامة ما تزال تراوح مكانها كما عشتها سنوات الثمانينات».
عن موقع جريدة
»الصباح»assabah
عبد الحكيم اسباعي (الناظور)

تعليقات
إرسال تعليق