التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البطيوي: والدي أقنعني بالعودة إلى المغرب والبرلمانية المغربية ببلجيكا فتيحة السعيدي دفعت ثمن التذكرة

 البطيوي: والدي أقنعني بالعودة إلى المغرب والبرلمانية المغربية ببلجيكا فتيحة السعيدي دفعت ثمن التذكرة




خمن أن «المخزن» أخر الطائرة التي كانت ستقله من بروكسيل ليفشل حفل الاستقبال
نشر في المساء يوم 25 - 07 - 2014

في كراسي الاعتراف تجري العادة أن يسرد المحاور حياته منذ أن رأى نور الحياة الأول إلى نهاية مساره الحياتي، لكن محمد البطيوي، آثر أن يسير ضد هذا المنطق، ويشرع في بناء الأحداث بالطريقة التي يراها هو مفيدة للتاريخ المغربي، أي أنه اختار أن يبدأ بلحظة عودته إلى المغرب بعد 27 سنة من حياة المنفى الاضطراري تارة، والاختياري تارة أخرى. في بروكسيل، يتذكر البطيوي قصته مع الاعتقال والتعذيب البشع الذي تعرض له بمدينة وجدة، بعدما ورد اسمه إلى جانب طلبة آخرين في اللائحة السوداء للمشاركين في إضرابات سنة 1984، ويتوقف طويلا عند تجربة المنفى وقصة هروبه من المغرب وعلاقته بمومن الديوي، أحد أبرز معارضي نظام الحسن الثاني، ويعود، فوق ذلك، إلى تفاصيل تنشر لأول مرة حول التنسيق الذي كان يجري خارج المغرب للإطاحة بالحسن الثاني.
-أخبرت والدك أنك ستدخل المغرب في العام الموالي بعد أكثر من ربع قرن من حياة المنفى، هل كنت واثقا من القرار الذي اتخذته، وأنت لتوك قلت إنك أصبت بالإحباط بعد أن دخل الديوري وبعض المناضلين الآخرين وانخراطهم في هيئة الإنصاف والمصالحة؟
لا أخفيك أن الطريقة التي تحدث بها والدي، أشعرتني أن الوقت قد حان للدخول إلى المغرب إثر أكثر من 25 سنة من المنفى، عشت فيها لحظات مختلفة وقاسيت مرارة الغربة الحقيقية. بدأنا نحضر لإجراءات العودة إلى المغرب في شهر نونبر 2010، ولا أنسى أن فتيحة السعدي بالبرلمان البلجيكي هي التي أهدت لي التذكرة. قالت لي يومها إنها لن تسمح لي بدفع ثمن التذكرة، وأنها هدية بسيطة بسبب مساعدتي الدائمة لها على عكس كل ما يروج بأن المخزن هو الذي دفع ثمنها. لقد روج البعض أن المخزن تدخل بطريقة أو بأخرى للتأثير علي ما قبل العودة إلى المغرب، وهذا أمر غير صحيح بتاتا.
- لكن هذه الانتقادات يمكن أن تكون صحيحة إذا علمنا بأن موقفك من الدخول إلى المغرب كان جذريا، أنا شخصيا لم يقنعني كلام أن والدك هو الذي كان وراء عودتك إلى المغرب، ألم تكن والدتك مريضة أيضا وأمضت سنوات وهي طريحة الفراش بسبب الأزمات النفسية التي انتابتها بعد انتحار أخيك الأكبر عبد الحكيم؟
في الفترة التي كانت والدتي مريضة لم يكن من الممكن إطلاقا أن أعود إلى المغرب. كنت موقنا أن النظام بالرغم من أنه أخذ مبادرات كثيرة لإقناع معارضيه بالعودة إلى المغرب، فإنه لا يمكن أن يترك لك الحرية التي تبتغيها. إنها طبيعة النظام ولا يقدر أحد على إقناعي أن هذه الطبيعة تتغير، بالإضافة إلى أنه في تلك الفترة مازال حدث انتحار أخي الأكبر طريا في الذهن ولا يكاد يفارقني، وبالتالي كان حقدي على النظام بالمغرب متقدا أكثر من أي وقت مضى. لما مرضت والدتي وصلت إلى قناعة أساسية وهي أنه من المستحيل أن أظل هنا، وهو يسألني عن الدوام عن موعد رجوعي. أرى أن هذه أسباب كافية للقول إن العودة إلى المغرب لم يملها علي أحد بقدر ما كانت قرارا فرديا وشخصيا، أتحمل فيه كامل المسؤولية.
- متى رحلت عن مدينة بروكسيل؟
11 أبريل 2011 بالتحديد، وأذكر أن الطائرة التي كانت ستقلنا تأخرت ساعتين عن موعدها الأصلي، لا أعرف السبب الحقيقي وراء التأخير. لكن أدع ما حدث للتاريخ. قبل موعد الرحلة أخبرني أخي أن الناس والأصدقاء والعائلة ينتظرونني في مطار العروي بالناظور، وأجبته أنني لم أركب بعد من العاصمة البلجيكية. قال لي أخي أيضا إن عدد الذين حضروا لم يكن متوقعا، وفهمت أن الحملة التي قام بها الكثير من الأصدقاء على صفحات التواصل الاجتماعي قامت بدور فعال من أجل أن يحضر ثلة من أصدقائي وأناس لا أعرفهم إلى المطار. ولا ننسى أيضا أن الصحف المغربية والمواقع الإلكترونية كتبت عن موضوع عودتي إلى المغرب قبل شهر من موعد الرحلة. أخال أن السلطات تعمدت أن تؤخر الطائرة كي أبقى وحيدا في المطار، بصيغة أخرى راهنت على ملل الذين حضروا لكنها فشلت في ذلك فشلا ذريعا. ففي المطار وجدت هناك مختلف الأجهزة الأمنية المغربية وجاء «كوميسير» المطار شخصيا ليسلم علي، ووجدت أيضا يحيى يحيى، وعبد السلام بوطيب. لم أكن أتوقع بتاتا أن يحضر إلى المطار كل ذلك الحشد من الأصدقاء. بكل صراحة اندهشت من حجم الذين حضروا، وقلت لهم إنه حينما رحلت عن المغرب لم يكن هذا المطار موجودا، وقلت لهم أيضا إنني عدت لأرى والدي قبل أن تغتاله المنية.
- هل حضر والدك إلى المطار؟
لا لا، لقد كان مريضا ولم يستطع الحضور إلى المطار، وحينما وصلت إلى المنزل في حدود الثالثة صباحا وجدته مازال مستيقظا ينتظرني.
- لم يحاول أي أحد من السلطات أن يتصل بك بالمغرب؟
لم تكن هناك اتصالات مباشرة عدا أن بعض الأصدقاء تحدثوا إلي عما إذا كنت بحاجة لأي شيء قصد توفيره لي، لكن لم أقبل ذلك إطلاقا، لأن قناعاتي لم تتغير ومساري النضالي لم يتوقف بعد. لا تنس أنني أخبرتك في إحدى حلقاتك السابقة أنني سأبقى في حرب باردة مع المخزن ما لم يعتذر عن المضايقات التي تعرضت لها بمعية عائلتي، وعن انتحار أخي وموت والدتي. مهما يكن من أمر فدخولي إلى المغرب ليس نوعا من تقديم التنازل أو التخلي عن مواقفي السابقة أو حتى نضالاتي التي دشنتها بالمغرب وواصلتها ببروكسيل وباقي العواصم الأوربية. المبادئ بالنسبة لي لا تتزحزح ولا تتغير. الشرط الأساس لإعلان حسن النية هو تقديم الاعتذار، قبل الانخراط في أي مصالحة حقيقية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

احتجاجات 1965 في المغرب

  احتجاجات 1965 في المغرب احتجاجات 1965 في المغرب  هي احتجاجات وقعت في مجموعة من الشوارع بالعديد من مدن  المغرب ، وقد نشأت في  الدار البيضاء  بتاريخ مارس 1965، حيث بدأت مع احتجاجات طلابية لكنها سرعان ما توسعت لتشمل الأحياء الفقيرة والطبقة المهمشة من السكان. وقد تكبدت السلطات المغربية عدد من الخسائر حيث فقدت على إثرها عشرات من الجنود على حد تعبيرها، في حين أن الصحافة الأجنبية و  الاتحاد الوطني للقوات الشعبية  (المعروف اختصارا بـ UNFP) أحصى أكثر من 1000 حالة وفاة. الخلفية أصبح  الحسن الثاني  ملك المغرب عند وفاة  محمد الخامس  يوم 26 فبراير 1961، وفي كانون الأول/ديسمبر 1962، اختار بعض الأشخاص المعينين من أجل صياغة  الدستور المغربي في تلك الفترة  وقد أبقى السلطة السياسية في أيدي النظام الملكي، لكنه في المقابل تخلى عن السياسة الخارجية جاعلا بذلك المغرب  دولة حيادية ، وقد أعلن أيضا عن العداء لأمة الجزائر مما أدى إلى  حرب الرمال  التي دارت رحاها في الفترة نا بين 1963 و1964. قام  الاتحاد الوطني القوات الشعبية بق...

أحداث إضراب 14 دجنبر 1990 بفاس

  أحداث إضراب 14 دجنبر 1990 بفاس تركت أحداث 14 دجنبر من سنة 1990 جرحا غائرا في نفوس العديد من العائلات الفاسية، إذ خلفت أعدادا كبيرة من الضحايا الذين سقطوا برصاص قوات الأمن والجيش والدرك،  بما رافقها من مشاهد الجثت المرمية في الشوارع، والغبن الذي ظل ملازما لعائلات الضحايا والمفقودين. تعود أسباب اندلاع الأحداث المأساوية إلى إضراب عام خاضته النقابات بفاس ومدن مغربية أخرى قبل 27 سنة من الآن، وهما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين، من أجل "الزيادة في الأجور والتعويضات" و"إصلاح قانون الشغل" و"عودة المطرودين" و"حرية العمل النقابي"، واستجابت للإضراب العديد من ساكنة وطلبة المدينة، بسبب رفضهم لغلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاجتماعية. بدأت الأحداث صبيحة 14 دجنبر بتجمهر حوالي 500 طالب بساحة فلورنسا وشارع الحسن الثاني وسط المدينة. وسرعان ما انفلتت الأمور بعد صلاة الظهر، لتتحول إلى انتفاضة حضرية همت جميع الأحياء، خاصة تلك التي على أطراف المدينة (ابن دباب، وعين قادوس، وباب الخوخة، وعوينات الحجاج). فهاجم المتظاهرون المؤسسات العمومية والمرافق...

منظمة إلى الأمام : الحركة التلاميذية “انتفاضة 23 مارس 1965” الحركةالتلاميذية المغربية : تاريخ حافل بالنضال.-I-

  منظمة إلى الأمام : الحركة التلاميذية “انتفاضة 23 مارس 1965” الحركةالتلاميذية المغربية : تاريخ حافل بالنضال.-I- لقراءة المقال اضغط على الرابط اسفله © منظمة إلى الأمام : الحركة التلاميذية “انتفاضة 23 مارس 1965” الحركةالتلاميذية المغربية : تاريخ حافل بالنضال.-I- - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي المصدر:  https://www.riadinoureddine.com/2018/09/23-1965-i.html