البطيوي: لن أتصالح مع المخزن حتى يعتذر لي على ما سببه لي ولعائلتي من مآس
قال إن جزءا من الدولة يوظف راخا لقتله سياسيا
محمد أحدادنشر في المساء يوم 28 - 07 - 2014
في كراسي الاعتراف تجري العادة أن يسرد المحاور حياته منذ أن رأى نور الحياة الأول إلى نهاية مساره الحياتي، لكن محمد البطيوي، آثر أن يسير ضد هذا المنطق، ويشرع في بناء الأحداث بالطريقة التي يراها هو مفيدة للتاريخ المغربي، أي أنه اختار أن يبدأ بلحظة عودته إلى المغرب بعد 27 سنة من حياة المنفى الاضطراري تارة، والاختياري تارة أخرى. في بروكسيل، يتذكر البطيوي قصته مع الاعتقال والتعذيب البشع الذي تعرض له بمدينة وجدة، بعدما ورد اسمه إلى جانب طلبة آخرين في اللائحة السوداء للمشاركين في إضرابات سنة 1984، ويتوقف طويلا عند تجربة المنفى وقصة هروبه من المغرب وعلاقته بمومن الديوي، أحد أبرز معارضي نظام الحسن الثاني، ويعود، فوق ذلك، إلى تفاصيل تنشر لأول مرة حول التنسيق الذي كان يجري خارج المغرب للإطاحة بالحسن الثاني.
- أعود لأسألك عن الأسباب الحقيقية التي أدت برشيد راخا، كما قلت سابقا، إلى الانقلاب عليك..
رشيد راخا ومن معه كانوا يريدون أن يقتلوا محمد البطيوي سياسيا وإقبار كل نضالاته، ولم ينجحوا في ذلك ولن ينجحوا، وأنا موقن أن بعض الجهات هي التي سخرتهم لتنفيذ هذا الهدف بدقة متناهية، لسبب بسيط وهو أن محمد البطيوي يتوفر على علاقات طيبة وعلى شبكة واسعة من العلاقات، ربما تخيف المخزن، وبدون أية مبالغة، فإن صوتي مسموع، ومصداقيتي يعرفها الجميع. ونتذكر في هذا الصدد أنني نظمت ندوة حول محمد بن عبد الكريم الخطابي، وحضرها أربعة وزراء من بينهم الوزير الأول في حكومة بروكسيل، والذين تربطني بهم علاقة صداقة.
- ما هي هذه الجهات؟
جزء من داخل الدولة يريد القضاء على تجربتي السياسية وهي الجهات نفسها التي تسخرهم للهجوم على أحمد الحليمي المندوب السامي للتخطيط، ومن سوء حظ هؤلاء وقعوا في خطأ لا يرتكبه إلا الهواة، حيث وضعوا وثيقة في الجريدة الرسمية البلجيكية يقولون فيها ما مفاده أنني قدمت استقالتي من التجمع العالمي الأمازيغي، وهو أمر غير صحيح بالمرة، فكل ما قاموا به هو أنهم زورا توقيعي من أجل السطو على التجمع. وطبعا رفعت دعوى قضائية لدحض كل هذه المزاعم ولإثبات واقعة التزوير التي تبدو بارزة لا غبار عليها، والتجمع كما تعرفون معترف به داخل بلجيكا ولذلك سأرفعها هنا.
- نقترب من نهاية حلقاتنا، نريد أن نسألك حول تقييمك لمغرب اليوم وأنت الذي عشت مرحلة الحسن الثاني بكل تناقضاتها؟
أنا دائما أحبذ أن أكون موضوعيا في كل التقييمات التي أقوم بها، خاصة وأنني أدرس في الاقتصاد، وفي الاقتصاد هناك أرقام وهناك مؤشرات، هي التي تحدد تقدم الدول من عدمه. في المغرب مازالت المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في حالة انحدار كما هو مبين في كل التقارير الدولية، كتقرير برنامج التنمية للأمم المتحدة. كان لدينا أمل كبير في السنوات الأربع الأولى من أن يحدث تقدم، خاصة وأنه كانت ثمة إشارات قوية من أن محمد السادس عازم على الإصلاح. لا أعرف ما الذي حصل في السنوات التالية، لكن من الأكيد أنه حدث نوع من التراجع الملحوظ. ولدي ملاحظة أساسية حول فترة حكم محمد السادس وهي وصول من أسميهم مهرجي العدالة والتنمية إلى الحكومة بالمغرب، بالرغم من أن أفكارهم المتزمتة وخطهم السياسي القائم على قتل قيم الاختلاف، وتكريس الفكر الواحد الذي لا يتناسب تماما مع ما يريده المغرب والمغاربة.
- سؤال أخير، متى ستطوي صفحة «الحرب الباردة» مع المخزن؟
سأكررها من جديد، حتى يعتذر لي عن كل ما فعله بعائلتي وعن المعاناة التي سببها لي في الداخل وفي الخارج، والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن أنساها أو تمحى من ذاكرتي لأن حجم الألم الذي سببته لي ليس هينا كما قد يظن البعض. لا أريد أي شيء ولم أكن يوما في حاجة إلى تعويض مادي من جيوب المواطنين المقهورين، بل كل ما أريده أن يتم التصالح مع التاريخ بالطريقة التي أراها ضرورية لبناء مستقبل متين وليس مغشوشا. يريدون أن أعقد مصالحة مغشوشة. لا أبدا لن أسمح لنفسي، ولن تسمح لي عائلتي على هذا التعاقد غير العادل. وأقولها بصراحة، إذا اختار المغرب أن يسير في الاتجاه الصحيح وبدا له أنني سأكون واحدا من بين المساهمين في هذا المسار، سأكون أول الملتحقين بالمغرب لكن دون «تقوليب» ودون مؤامرات ودون حسابات ضيقة لن تنفعنا في شيء في نهاية المطاف. أكاد لا أصدق نفسي حينما أسمع محمد الصبار عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان يقول إنه لا توجد انتهاكات حقوق الإنسان بالمغرب، وهو الذي ذاق مرارة التعذيب، وناضل بقوة في سبيل مغرب ديمقراطي. مثل هذه المصالحات والتعاقدات مغشوشة من أساسها ولا يمكن، أنى كانت الظروف أن تسير بالمغرب في المسرى الصحيح، والذي نبتغيه جميعا. هل تعتقد على سبيل التساؤل الاستنكاري أن المغرب لا توجد به انتهاكات لحقوق الإنسان؟ في الغرب يعترف المسؤولون أن هناك انتهاكات وخروقات وبالأحرى المغرب، وبيان ذلك أن الدولة البلجيكية التي يضرب بها المثل في الديمقراطية حوكمت عدة مرات بسبب خرق حقوق الإنسان.

تعليقات
إرسال تعليق