التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البطيوي: قاضيت البصري وبوريكات أدلى بشهادته أمام قاضي التحقيق ببروكسيل

 البطيوي: قاضيت البصري وبوريكات أدلى بشهادته أمام قاضي التحقيق ببروكسيل



قال إن علاقته بالديوري ساءت بسبب توقيعه رسالة تحمل استعطافا للملك بغاية العودة إلى المغرب
نشر في المساء يوم 22 - 07 - 2014

في كراسي الاعتراف تجري العادة أن يسرد المحاور حياته منذ أن رأى نور الحياة الأول إلى نهاية مساره الحياتي، لكن محمد البطيوي، آثر أن يسير ضد هذا المنطق، ويشرع في بناء الأحداث بالطريقة التي يراها هو مفيدة للتاريخ المغربي، أي أنه اختار أن يبدأ بلحظة عودته إلى المغرب بعد 27 سنة من حياة المنفى الاضطراري تارة، والاختياري تارة أخرى. في بروكسيل، يتذكر البطيوي قصته مع الاعتقال والتعذيب البشع الذي تعرض له بمدينة وجدة، بعدما ورد اسمه إلى جانب طلبة آخرين في اللائحة السوداء للمشاركين في إضرابات سنة 1984، ويتوقف طويلا عند تجربة المنفى وقصة هروبه من المغرب وعلاقته بمومن الديوي، أحد أبرز معارضي نظام الحسن الثاني، ويعود، فوق ذلك، إلى تفاصيل تنشر لأول مرة حول التنسيق الذي كان يجري خارج المغرب للإطاحة بالحسن الثاني.
- مات الحسن الثاني، وقررت أن توجه مسار الدعوى القضائية لمتابعة إدريس البصري وزير الداخلية القوي في مملكته، لماذا لم تتخل عن ملاحقة المسؤولين المغاربة لأن كل ما كان يهمك هو الحسن الثاني نفسه؟
أنا لم أكن مثل الديوري، ولم أكن يوما مسكونا بعقدة الحسن الثاني، بمعنى آخر، كنت أرى النظام بكامله خصما لي، إذ لا أميز بتاتا بين مكوناته، وكنت أحمل له المسؤولية كاملة لما جرى لعائلتي، وبالتالي ما الفائدة أن أتخلى عن دعوى أريد أن أرد بها الاعتبار لجميع المغاربة الذين تورط النظام المغربي في تعذيبهم وتشريدهم. دعني أخبرك يبتسم ، أن الديوري كان في البداية موافقا على متابعة النظام المغربي، بل وأبدى حماسا منقطع النظير من أجل تمويل الدعوى وتوفير الإشعاع الإعلامي اللازم لها، لكن بعد وفاة الحسن الثاني أخبرته أنني سأتابع إدريس البصري، الشيء الذي أثار غضبه، ورفض رفضا قاطعا أن يسندني في الدعوى، وهذا دليل آخر على أن الديوري لم يكن همه يوما طبيعة النظام ولا من يتحكم فيه ولا من يسيره في الكواليس، بقدر ما كان يهمه اغتيال الحسن الثاني بأي وسيلة. أذكر أن الديوري قال لي بالحرف» أش ندير بهاداك، راه كان غير حمار كيدير داكشي ليقاليه الملك».
- لكن وجهت لك انتقادات حادة بكونك قدمت الدعوى القضائية بعد ثلاثة أيام فقط من إزاحة الملك محمد السادس لإدريس البصري من موقعه..
إنها انتقادات لا أساس لها من الصحة وبنيت على أحكام خاطئة وأصحابها، سامحهم الله، لم يتريثوا لتبين الحقيقة كاملة مما حدث. هل من الممكن أن تعد ملفا قضائيا تلاحق فيه مسؤولين مغاربة كبار في ظرف يومين أو شهر. بالفعل، مضيت في إكمال مساطري القضائية وعقدت ندوة صحفية للإعلان عن تفاصيل ملاحقة وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري، ولحسن الحظ فإن الخبر جذب تغطية إعلامية غير مسبوقة، وأصبح عنوانا بارزا لتلك المرحلة، الأمر الذي دفع بالديوري للاتصال بي مرة أخرى لتهنئتي على الصدى الإعلامي الكبير الذي حظيت به قضيتي. قال لي: هل أنت بحاجة إلى أي مساعدة، وأجبته بغير قليل من الصرامة: أنت قررت أن تنسحب من الملف، إذن فلتبق بعيدا، ولا يمكنك أن تركب على الحدث لتظهر بأنك أنت من رتبت كل شيء.
- يبدو من الطريقة التي خاطبت بها الديوري أن علاقتكما بدأت تسوء سيما بعد أن قرر الانسحاب من ملف ملاحقة إدريس البصري..
صحيح، لا يمكن أن أخفي ذلك، فبالرغم من أنني كنت قادرا أن أدافع عن قضيتي وحدي، فقد آثرت أن يكون مساندا لي، لكن انسحابه أغضبني قليلا، لكن اللهجة التي حدثته بها لا علاقة لها أبدا بهذا الغضب. أنا أعرف الديوري جدا، وأعرف ماذا يريد، فحينما بدا له أن الإعلام تحدث بطريقة لم تكن متوقعة عن حدث ملاحقة البصري، حاول أن يحيط نفسه بذلك الزخم الإعلامي، وهو الأمر الذي رفضته. بعدها صدمت كثيرا لما رأيت رسالة وقعها كل من مومن الديوري وأحمد رامي تحمل في ثناياها استعطافا مبطنا للملك محمد السادس بغاية العودة إلى المغرب. على الفور اتصلت بالديوري، وسألته عما إذا كانت الرسالة التي رأيتها هو نفسه من وقعها، فكان جوابه بالإيجاب. كانت بالنسبة لي أن يوقع الديوري رسالة يريد من خلالها أن يعود إلى المغرب ناسيا كل مواقفه السابقة من الحسن الثاني، والتعذيب الذي تعرض له، والأموال الطائلة التي خسرها من أجل اغتيال الملك الراحل، كانت صدمة حقيقية لم أستوعبها بسهولة.
- هل يمكن القول إن علاقتكما انتهت عند هذه المكالمة؟
نعم قاطعته بصفة نهائية ولم أعد أكلمه.
- أين وصلت الدعوى القضائية التي رفعتها ضد البصري؟
أخذت مجراها الإداري، وحضر مدحت بوريكات، الذي أعتبره صديقا حقيقيا لي، ليدلي بشهادته في الملف المعروض على القضاء البلجيكي. وسبق لي أن استدعيت بوريكات ليحاضر ببلجيكا، ورافقني مرات عديدة إلى منزلي، أريد أن أقول إنه صديق بالمعنى الأصيل للكلمة. بعد عشر سنوات من وضع الدعوى القضائية، استدعيت إلى المحكمة من أجل النطق بالحكم في القضية، وقد كان في صالحي، حيث أقر القضاء البلجيكي أن ما تعرضت له ينتمي إلى باب انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية. بطبيعة الحال، فإن الأثر الجنائي المترتب عن المحاكمة لا يمكن أن ينفذ لأن البصري وقتها كان قد غادر الحياة، لكن قلت للصحافة يومها إن دولة صغيرة حققت لي حلما كبيرا. ولا تنس أن هذه المحاكمة تعد سابقة عدلية في التاريخ القضائي المغربي، فأن يتابع مسؤول مغربي كان يسير هياكل الدولة، ليس أمرا سهلا ولم يحدث يوما.
نعود إلى سنة 1999، هل انقطعت علاقتك نهائيا بمومن الديوري في تلك المرحلة؟
بعد دخوله للمغرب ظل يتصل بي بين الفينة والأخرى، ولم تعد العلاقة كما كانت، لكن واجب الصداقة بقي بيننا. كانت الاتصالات بيننا لا تتعدى الجانب الإنساني والسؤال عن أحوال الأهل والعائلة ولم نثر بتاتا الأمور السياسية.
- هل هناك من توسط مع الديوري للدخول إلى المغرب؟
يقينا، فرغم أنه كان يخفي وجود أي اتصالات بعد وصول الملك محمد السادس إلى العرش، فإنه كان يتفاوض مع ممثلين للنظام بالمغرب، وكانت هذه الاتصالات جارية بشكل مستمر، وأعتقد أن الديوري كان مستعدا نفسيا لدخول المغرب بعد رحيل الملك الحسن الثاني عدوه الأول.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

احتجاجات 1965 في المغرب

  احتجاجات 1965 في المغرب احتجاجات 1965 في المغرب  هي احتجاجات وقعت في مجموعة من الشوارع بالعديد من مدن  المغرب ، وقد نشأت في  الدار البيضاء  بتاريخ مارس 1965، حيث بدأت مع احتجاجات طلابية لكنها سرعان ما توسعت لتشمل الأحياء الفقيرة والطبقة المهمشة من السكان. وقد تكبدت السلطات المغربية عدد من الخسائر حيث فقدت على إثرها عشرات من الجنود على حد تعبيرها، في حين أن الصحافة الأجنبية و  الاتحاد الوطني للقوات الشعبية  (المعروف اختصارا بـ UNFP) أحصى أكثر من 1000 حالة وفاة. الخلفية أصبح  الحسن الثاني  ملك المغرب عند وفاة  محمد الخامس  يوم 26 فبراير 1961، وفي كانون الأول/ديسمبر 1962، اختار بعض الأشخاص المعينين من أجل صياغة  الدستور المغربي في تلك الفترة  وقد أبقى السلطة السياسية في أيدي النظام الملكي، لكنه في المقابل تخلى عن السياسة الخارجية جاعلا بذلك المغرب  دولة حيادية ، وقد أعلن أيضا عن العداء لأمة الجزائر مما أدى إلى  حرب الرمال  التي دارت رحاها في الفترة نا بين 1963 و1964. قام  الاتحاد الوطني القوات الشعبية بق...

أحداث إضراب 14 دجنبر 1990 بفاس

  أحداث إضراب 14 دجنبر 1990 بفاس تركت أحداث 14 دجنبر من سنة 1990 جرحا غائرا في نفوس العديد من العائلات الفاسية، إذ خلفت أعدادا كبيرة من الضحايا الذين سقطوا برصاص قوات الأمن والجيش والدرك،  بما رافقها من مشاهد الجثت المرمية في الشوارع، والغبن الذي ظل ملازما لعائلات الضحايا والمفقودين. تعود أسباب اندلاع الأحداث المأساوية إلى إضراب عام خاضته النقابات بفاس ومدن مغربية أخرى قبل 27 سنة من الآن، وهما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين، من أجل "الزيادة في الأجور والتعويضات" و"إصلاح قانون الشغل" و"عودة المطرودين" و"حرية العمل النقابي"، واستجابت للإضراب العديد من ساكنة وطلبة المدينة، بسبب رفضهم لغلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاجتماعية. بدأت الأحداث صبيحة 14 دجنبر بتجمهر حوالي 500 طالب بساحة فلورنسا وشارع الحسن الثاني وسط المدينة. وسرعان ما انفلتت الأمور بعد صلاة الظهر، لتتحول إلى انتفاضة حضرية همت جميع الأحياء، خاصة تلك التي على أطراف المدينة (ابن دباب، وعين قادوس، وباب الخوخة، وعوينات الحجاج). فهاجم المتظاهرون المؤسسات العمومية والمرافق...

منظمة إلى الأمام : الحركة التلاميذية “انتفاضة 23 مارس 1965” الحركةالتلاميذية المغربية : تاريخ حافل بالنضال.-I-

  منظمة إلى الأمام : الحركة التلاميذية “انتفاضة 23 مارس 1965” الحركةالتلاميذية المغربية : تاريخ حافل بالنضال.-I- لقراءة المقال اضغط على الرابط اسفله © منظمة إلى الأمام : الحركة التلاميذية “انتفاضة 23 مارس 1965” الحركةالتلاميذية المغربية : تاريخ حافل بالنضال.-I- - مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي المصدر:  https://www.riadinoureddine.com/2018/09/23-1965-i.html