البطيوي: الديوري التقى صدام حسين من أجل إعمار العراق وقاطعته بعد معرفتي لعلاقته برامي
حكى عن تفاصيل علاقته برامي وقال إن الملك تحدث عن الديوري بسوء كبير
محمد أحدادنشر في المساء يوم 16 - 07 - 2014
في كراسي الاعتراف تجري العادة أن يسرد المحاور حياته منذ أن رأى نور الحياة الأول إلى نهاية مساره الحياتي، لكن محمد البطيوي، آثر أن يسير ضد هذا المنطق، ويشرع في بناء الأحداث بالطريقة التي يراها هو مفيدة للتاريخ المغربي، أي أنه اختار أن يبدأ بلحظة عودته إلى المغرب بعد 27 سنة من حياة المنفى الاضطراري تارة، والاختياري تارة أخرى. في بروكسيل، يتذكر البطيوي قصته مع الاعتقال والتعذيب البشع الذي تعرض له بمدينة وجدة، بعدما ورد اسمه إلى جانب طلبة آخرين في اللائحة السوداء للمشاركين في إضرابات سنة 1984، ويتوقف طويلا عند تجربة المنفى وقصة هروبه من المغرب وعلاقته بمومن الديوي، أحد أبرز معارضي نظام الحسن الثاني، ويعود، فوق ذلك، إلى تفاصيل تنشر لأول مرة حول التنسيق الذي كان يجري خارج المغرب للإطاحة بالحسن الثاني.
- لم تنجح كل محاولات الديوري في القضاء على الحسن الثاني، وكان في كل مرة يتراجع في آخر لحظة عن الخطط التي أعدها، وقلت في سياق الحديث عن التنسيق الذي كان قائما بينه وبين عناصر في الجيش، إنه كان يتعامل بنوع من السذاجة، هل بقي الديوري مسكونا بفكرة قلب النظام؟
الديوري أصيب بارتباك نفسي كبير، بل يمكن أن نقول نوعا من الاضطراب لأنه كان يركز كثيرا على شخصية الحسن الثاني، خاصة وأن جريدة «لوموند ديبلوكاتيك» نشرت وثائق تفيد بأن الملك المغربي مريض وأن موته مسألة وقت فقط، حيث كنت أرى من خلال أمارات وجهه أنه مصاب بالإحباط، كيف لا وقضيته الأولى في الحياة وعدوه الأول الذي بنى على أساسه كل مخططاته سيرحل عن الحياة. لا أعرف كيف حصلت الجريدة الفرنسية وقتها على الملف الطبي للحسن الثاني، فإما أن مصدرا طبيا سرب الملف أو أن جاسوسا داخل القصر فعل ذلك، وهنا أتذكر جيدا أن الملك الراحل الحسن الثاني لم يكن يهمه بتاتا الكتاب الذي أصدره الديوري، رغم كل المعلومات الخطيرة التي تضمنها ورغم كل الضجة التي أثارها، بقدر ما كان يهمه الأشخاص الذين سربوا للديوري بعض الوثائق الحساسة، منها بعض نسخ الشيكات، والحسن الثاني ببديهته عرف أنها خرجت من داخل القصر الملكي وليس أي مكان آخر.
- ألم يخبرك الديوري عن الأشخاص الذين تعامل معهم حينما كان يحرر كتاب «من يملك المغرب»، وبالمقابل، ألم يشك الحسن الثاني في جهات بعينها؟
مرة أخرى أعود لأقول لك إن الديوري ليس من النوع الذي يفصح لك عن مخططاته، كان يشبه صحافيا يحافظ على مصادره إلى أبعد حد، حتى مع أعز أصدقائه الذين كان يخبرهم بكل شيء، أما بالنسبة للحسن الثاني، فقد تحدث بطريقة سيئة عن الديوري في تصريحات صحافية ووصفه بأقذع الأوصاف حينها.
- كنت تلتقيه في منزله، ألم يتصادف حضورك يوما مع لقاء أعده الديوري مع شخصيات سياسية مغربية في الفترة التي كان يحضر فيها كتابه عن الملك الراحل الحسن الثاني؟
لا أبدا، لكن الذي أعرفه جيدا أنه كان متعاطفا جدا مع جماعة العدل والإحسان، وكان في كل مرة يعبر عن مساندته لها، لاسيما وأن تلك الفترة تميزت بحصار شديد ضربه الملك على الجماعة بسبب مواقفها المناوئة للنظام، ربما استعداء النظام هو الذي كان يجمعهما، لكنه لم يكن يخفي إعجابه بشخصية عبد السلام ياسين، مرشد الجماعة الراحل. دعني أتوقف هنا عند العلاقة القوية التي كانت تربط بين الديوري وأحمد رامي، أحد أشهر الانقلابيين، وهذه العلاقة كانت محط صراع بيني وبين الديوري، لأنني كنت أعتبره عنصريا ومعاديا للسامية. وأحمد رامي هو الذي كتب تقديم الطبعة الثانية لكتاب «من يملك المغرب»، وعلى هذا الأساس انقطعت علاقتي لشهور مع الديوري.
- هل كان هناك عداء قديم بينك وبين رامي؟
لا، لا، لقد قلت للديوري في معرض حديثنا عن علاقته مع رامي إن الكتاب الذي أنجزه رائع، لكن تم تقديمه من طرف شخص فاشي، فقد كان قريبا من التيارات اليمينية ومن التيارات الإسلامية المتطرفة، بعد أن حاول الانقلاب على الحسن الثاني. أنا لم يكن يهمني ماذا فعل أو لماذا حاول أن ينقلب على الحسن الثاني، لأنني لم أكن يوما انقلابيا، لسبب بسيط هو أن البطيوي ضد أن تصل المؤسسة العسكرية إلى الحكم، فمهمتها الأساس هي حماية الحدود، لا أن تمسك بزمام السلطة السياسية، والذي يهمني ماذا صار بعد الانقلاب.
نعود إلى علاقة الديوري بأحمد رامي، ما طبيعة هذه العلاقة، أعني هل كانا ينسقان من جديد لقلب النظام بالمغرب؟
أذكر أن رامي هو الذي كان سببا مباشرا في اللقاء الذي جمع مومن الديوري بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
- ألم يخبرك الديوري بما دار بينه وبين صدام؟
قال لي إن طبيعة الحوار كانت سياسية تجارية، وأعتقد أن اللقاء انصب حول إعمار العراق بعد حرب الخليج الثانية. وأعود لسؤالك السابق عن التنسيق المفترض بين الديوري ورامي من أجل القيام بانقلاب بالمغرب. لا أتصور ولم أتصور يوما أنهما سيقومان بذلك، لأن رامي كان ثرثارا كبيرا وكان على قطيعة نهائية مع ما كان يجري بالمغرب، ولم تكن المعارضة السياسية المغربية تثق به بأي حال من الأحوال.
- وكيف أصبحت علاقتهما قوية؟
حسب ما حكاه لي الديوري، فقد التقاه في لقاء بالسويد وسرد له تفاصيل الانقلاب الذي قاموا به بالمغرب وطريقة خروجه من المغرب، وهنا لعب رامي على وتر حساس اسمه الحسن الثاني، وتقوت جمرة الحقد تجاه الملك الراحل الحسن الثاني. في البداية لم يشأ الديوري أن يخبرني بعلاقته به، لكن بعد مضي بضعة أشهر، قرر أن يخبرني، وقد كنت معارضا بشكل مطلق أن ينسج علاقة مع شخص ينتمي إلى أحزاب وتيارات متطرفة تعادي الديمقراطية وتعادي السامية وتتصرف بطريقة عنصرية مع الجميع، لكنه تمسك به رغم كل الصراع الذي دار بيننا.

تعليقات
إرسال تعليق