غدا تحل الذكرى 37 لانتفاضة يناير 1984، وحتى وإن كنت أنسى يوم ميلادي ولا يهمني كثيرا، إلا أنني لن انسى أبدا هذا اليوم الذي فيه تحولت حياتي جذريا. وقتها اعتقل المرحوم السي محمد العباسي زوج خالتي ليدلهم عن مكان وجود أمي، واتجهت أمي إلى مركز الشرطة من أجل تحرير زوج خالتي واعتقلوها من اجل ان تدلهم على مكان وجود أختي ثم اعتقلت أختي ثم اعتقل أخي ليدلهم على مكان وجودي. وبعد شهرين على الأحداث تشردت خلالها أمي ومعها إخوتي تتنقل عند الاقرباء سيتمكنون في الأخير من اعتقالي.
الصورة التي تبدو اللحية فيها داعشية كانت وقتها لحية ماركسية وقد أنجزت في السجن المدني بوجدة في شهر أبريل أو ماي 85 من أجل اجتياز امتحان الباكالوريا الذي لم أتوفق في الحصول عليها، وكنا محرومين باجتياز الامتحانات بقرار من جهة مجهولة في عهد الوزير الاستقلالي عز الدين العراقي.
كنت أتابع دراستي في شعبة العلوم الرياضية وكان من الصعب الحصول على الباكالوريا علوم بشكل عام سهلا داخل السجن بل ان لا احد تمكن من الطلبة الجامعيين شعبة العلوم بالحصول على شهاداتهم.
اللون الباهت للصورة نتج عن إنجازها في خلفية حائط سجني أحرش لونه سجني رمادي، و كنا وقتها ملزمين بارتداء الملابس السجنية والتي رفضناها منذ البدء و لا حق لنا في ارتداء ملابس مدنية، فكانت لنا فقط الألبسة الداخلية البيضاء وهي التي لبسناها من اجل الصورة.
خضنا إضرابات عن الطعام وصلت حد 15 عشرة يوما بالنسبة للبعض و 18 عشرة بالنسبة للبعض الآخر و هي التي حققنا فيها عددا من المطالب بدآ من تغيير مدير السجن البختي والذي سيحل محله البوحميدي وهو خال الشهيد التهاني أمين وتم تجميعنا في زنازين خاصة حيث كنا قبلها في نفس الزنازين مع معتقلي الحق العام، والزيارة المباشرة...
عندما أسأل عن السجن و أقول أني حملته في صدري منذ أن غادرته، فإني أعني جيدا ما أقول. وكثيرا ما كنت أحن للسجن بعد مغادرته خاصة في لحظات التشرد في المهجر
ومن الطبيعي أن يصدم الانسان وهو يسمع أن معتقلا وهو حرا يحن للسجن ولكنها حقيقة عشتها ولا أدري كيف يمكنني تفسيرها.
لقد اعتقلت في أعز لحظة في عمر الانسان ، كان عمري وقتها عشرون سنة وقد كان لهذا الاعتقال أن حرمني بالعديد من الأشياء وفي مقدمتها إتمام دراستي. لن أندم على أي شيء ولكن ستبقى هذه المحطة راسخة في ذهني.

تعليقات
إرسال تعليق