خطاب الحسن الثاني بعد أحداث1984
في يناير 84.. قال الملك للمغاربة 'واش رجعتو دراري؟'
شهد شهر يناير من سنة 1984، أي قبل 35 سنة، مظاهرات في عدد من المناطق في المغرب، خاصة مدينة مراكش وعدد من مدن الشمال، احتجاجا على غلاء الأسعار.
وقد شهدت تلك الأحداث، التي بلغت أوجها يوم التاسع عشر من شهر يناير، والتي تُعرف كذلك بـ"انتفاضة التلاميذ" و"انتفاضة الخبز والكرامة"، سقوط العديد من الضحايا بينهم أطفال.
ظروف عامة صعبة
جاءت احتجاجات يناير 1984 في ظل سياق اجتماعي وسياسي واقتصادي، يطبعه بالخصوص غلاء الأسعار والتضييق على الحريات، وقد بدأت الشرارات الأولى لاندلاع تلك الأحداث في أواخر سنة 1983.
في كتابه "صديقنا الملك" يتحدث جيل بيرو، عن الظروف الاقتصادية الصعبة التي طبعت تلك الفترة بحيث "فرض صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تقليص النفقات وزيادة الموارد التي تمت على حساب الأكثر فقرا".
و"في أبريل 1983 أُعلنت زيادة مروعة في الأسعار"، ويضيف أن هذا "لم يكن كافيا" Y\ "طلب صندوق النقد الدولي المزيد"، وفي ديسمبر "أعلن الملك على شاشة التلفاز إجراءات تقشف جديدة"، وفي السياق نفسه، يلفت المصدر إلى أن "تكاليف المعيشة تضاعفت خلال ثلاث سنوات، بينما جُمدت الأجور والرواتب منذ سنتين".
احتجاجات ضد الغلاء
انطلقت الاحتجاجات في الأسبوع الثاني من شهر يناير بمدينة مراكش، لتنتقل بعدها إلى مدن أخرى من بينها أكادير وعدد من المدن شمال المغرب.
ففي مدينة الناظور انطلقت التظاهرات، وفق ما يوضحه بيرو في كتابه "صديقنا الملك"، "من قبل طلاب ثانويين يحتجون على زيادة رسوم التسجيل للتقدم إلى شهادة الباكلوريا".
كما التحق العمال بهذه المظاهرات، احتجاجا على ارتفاع الأسعار، واتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل بالخصوص عدة مدن في الشمال، من بينها الحسيمة وتطوان والقصر الكبير.
أما مدينة الدار البيضاء التي كانت قد شهدت مظاهرات مماثلة قبل ذلك بنحو سنتين ونصف فـ"لم تتحرك هذه المرة" يقول بيرو، إذ أنها "كانت تضم مؤتمر قمة إسلامي جمعه الحسن الثاني، والجيش يحيط بها من كل الجهات".
تدخل عنيف للسلطة
تتحدث العديد من المصادر عن تدخل عنيف استعمل فيه السلاح خلال تلك الأحداث، وأدى إلى سقوط عدد من الضحايا.
ومما يُذكر في هذا الإطار ما جاء في تقرير لهيئة الإنصاف والمصالحة عن أن "اللجوء إلى استعمال الأسلحة النارية من قبل الأجهزة الأمنية، ولو في حالات تجمعات سلمية، كما هو الشأن بالنسبة لمراسيم دفن أحد ضحايا الأحداث ببركان، أدى إلى وفاة العديد من الأشخاص من بينهم شباب ويافعين".
المصدر يشير إلى كون الهيئة خلصت إلى أن "استعمال السلاح تم في بعض الأحيان بمبادرة شخصية من قبل بعض رجال الأمن حتى في حالات لم يشارك فيها الضحايا في المظاهرات".
من جانبه يتحدث جيل بيرو في كتابه عن قيام "طوافات الجيش بإطلاق النار من رشاشاتها على المتظاهرين، بينما أطلقت الدبابات قذائف مدافعها".
ضحايا بينهم أطفال
معطيات كثيرة تتردد بشأن عدد ضحايا أحداث يناير 1984، فمثلا يقول بيرو في إحدى فقرات كتابه بشأن تلك الأحداث إن "الشائعات ذكرت وقوع مئات القتلى، أما الجرحى فبأعداد لا تحصى"، وفي فقرة أخرى يقول إنه "كان من الصعب تقدير عدد الضحايا" ذلك أن "جميع الصحافيين الأجانب مُنعوا من الوصول إلى مناطق الاضطراب"، مشيرا في الوقت نفسه إلى كون الصحف الإسبانية "قدرت عدد القتلى بين مئتين ومئتين وخمسين".
أما تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة فيتحدث عن 49 ضحية كلهم من مدن الشمال، ويوضح بهذا الخصوص "إذا كانت الأحداث الاجتماعية التي عرفتها بعض المدن في وسط البلاد وجنوبها خلال الأسبوع الأخير من دجنبر 1983 بمراكش، والأسبوع الأول والثاني من يناير 1984 بأكادير وخريبكة وبني ملال وآسفي ومراكش لم تعرف وفيات، فإن تلك التي وقعت ببعض مدن الشمال في منتصف شهر يناير... شهدت وفاة عدد من الأشخاص من بينهم أطفال"، مضيفة أن التحريات التي قامت بها الهيئة كشفت عن وفاة 49 ضحية.
خطاب الوعيد والتهديد
من الأشياء التي لا تنسى علاقة بأحداث يناير 1984، الخطاب الشهير للملك الراحل الحسن الثاني الذي توجه فيه إلى المتظاهرين بالتهديد والوعيد.
كان خطابا صادما ومخيفا، ويصفه بيرو في كتابه بـ"الظهور المشهود" الذي "أذهل الجميع من الطبقة الدنيا حتى السفراء".
تساءل الملك في خطابه بنرة غاضبة "واش المغاربة رجعو خفاف؟ رجعتو دراري؟ وصلنا لهاذ الحد؟".
وتوجه إلى المحتجين من أبناء عدد من مدن الشمال التي انخرطت في الاحتجاجات إذ وصفهم بـ"الأوباش العاطلين اللي عايشين بالتهريب والسرقة"، وبنبرة تهديدية توجه إلى أبناء المنطقة بالقول "الناس ديال الشمال راه عرفو ولي العهد وأحسن ما يعرفوش الحسن الثاني فهاذ الباب".
ومما قاله الملك أيضا في خطابه ذاك إن المتظاهرين "في مراكش كما هو الشأن عند جميع المشاغبين، استعملوا الدراري الصغار هوما الأولين زيدوهم في المظاهرات"، وقد طال وعيده حتى هؤلاء الصغار بحيث توجه إليهم قائلا "تنقول لهاذ الدراري الصغار لاباقيش يعاودو يتمازحو معانا راه الأمر تعطى باش حتى هوما يجري عليهم ما تيجري على الكبار"، كما توجه إلى الأساتذة قائلا "وتنقول للأساتذة راه معروفين أنهم هوما اللي تيقولو ليهم يديرو الإضراب".
المصدر: أصوات مغاربية
تعليقات
إرسال تعليق